مقالات

(20) أمريكا… في وجه العاصفة

كانت المحطة الثانية لوثيقة هنري كامبل، في اتفاقية سايكس بيكو التي تمَّ فيها تقسيم العالم الإسلامي في عام 1916 بين إنجلتر وفرنسا، بعدها كان وعد بلفور الإنجليزي بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في سنة 1917.

وكانت المحطة الثالثة في تحقيق هذه الوثيقة الحرب العالمية الأولى 1914– 1918، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى التي قامت في أوروبا وامتدت لباقي دول العالم، قتل فيها تسعة ملايين قتيل وعدد أكبر بكثير من الجرحى والمشوهين.

وقد أتت خسائر روسيا في رأس قائمة الخسائر البشرية تلتها كل من ألمانيا والنمسا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وأمريكا، أمَّا أهم الخسائر المادية فقد وقعت في الأراضي التي دارت فيها المعارك حيث أتلفت المحاصيل الزراعية، وقضت على المواشي ودمرت مئات الآلاف من المنازل وآلاف المحاصيل إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالسكك الحديدية، وبمناجم الفحم التي غمرها هذا الطرف أو ذاك بالماء لمنع استغلالها من قبل العدو.

تقسيم العالم الإسلامي

وقع العراق تحت قبضة الاحتلال البريطاني الأول -أحفاد هنري كامبل- على يد الجنرال ستانلي مود 1916، ثم قامت ثورة العشرين من معظم عشائر العراق، وساهمت في تحريره من قبضة الإنجليز في 1924، بعد تحقيق رغبة إنجلترا في حكم العراق، من خلال نظام ملكي حاز على رضا الشعب، وبعد الانتداب حصل على استقلاله في 3 من أكتوبر، تشرين الأول عام 1932.

وكانت المحطة الرابعة، عندما بدأت الحرب العالمية الثانية بمشاركة قوات مسلحة، من سبعون دولة، على رأسها أمريكا وإنجلترا وروسيا وألمانيا واليابان وإيطاليا، في معارك جوية وبحرية وأرضية طاحنة بآسيا في 7 يوليو 1937، وفي أوروبا في أول سبتمبر عام 1939، على أثر صراع دولي دامي ومدمر، انتهت في عام 1945 باستسلام اليابان، وألمانيا وتدميرهما بالكامل، قتل فيها مائة مليون شخص وتحول العالم إلى كومة من التراب.

وكانت المحطة الخامسة والنتيجة النهائية للحرب العالمية الثانية، إقامة إسرائيل على أرض فلسطين في 14 مايو 1948، قبل نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين، بعدها تم تسليم العالم العربي على المفتاح للإمبراطورية الأمريكية، بعد انسحاب إنجلترا، ونهاية الحرب العالمية الثانية.

المحطة السادسة، بدأت من الوقت الذي قامت فيه إسرائيل بمساعدة الغرب وعلى رأسهم أمريكا الوريثة الشرعية للحضارة الغربية، كما قدر هنري كامبل باترمان في وثيقته، وتم إدخال العالم العربي والإسلامي في أكثر من 50 حرب محلية وطائفية وحدودية وإقليمية ودولية، قضت على الأخضر واليابس، وقتل فيها عشرات الملايين من العرب والمسلمين، ووصلوا إلى الحالة التي هم عليها اليوم من تخلف واقتتال وفقر وجوع وحرمان، في مصر– فلسطين– اليمن– سوريا– لبنان- العراق– إيران- أفغانستان– باكستان- الصومال– البوسنة والهرسك– كسوفوا ووو.

مؤامرات أمريكا ضد المسلمين

والمحطة السابعة، بدأت في أمريكا مع أحداث 11 سبتمبر 2001، في يوم لن ينساه العالم والتي غيرت وجه العالم، وتم فيه تدمير برجي التجارة العالمية، وقتل أكثر من ألفين أمريكي ومن جنسيات مختلفة بطريقة ديرامتيكية، أقرب إلى الخيال العلمي عنه إلى الحقيقة، ولم يعرف حتى الآن من الفاعل الحقيقي، ولكن تم تدمير العراق وأفغانستان وغيرها بحجج واهية وغير منطقية لا يقبلها العقل ولا الوجدان.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق