مقالات

(11) الإسلام… والقبلتين

وسطية الإسلام حافظت على الملكية العامة للدولة وحافظت على الملكية الخاصة للأفراد وحافظت على مقدرات الدولة وملكيتها، ووازنت بين ملكية الدولة وملكية الأفراد، فكلاهما يكمل الآخر على عكس الشيوعية التي فشلت في إنصاف الفقير بعد أن سيطر الغني على مقدرات الإنتاج والتي زعمت المساواة بين أفراد المجتمع، فأضاعت الدنيا على عامة الشعب  بأكل حقوقهم وفي نفس الوقت أنكرت وجود الله ودعت إلى الإلحاد فأضاعت عليهم الآخرة.

وما فعلته الشيوعية، فعلته الرأسمالية الوجه الآخر المظلم للظلم والطغيان التي فشلت في إنصاف الفقير بعد أن سيطر الغني على مقدرات الإنتاج، فأضاعت الدنيا على عامة الشعب  بأكل حقوقهم وفي نفس الوقت ادعت الكفر بوجود الله وموت الإله فأضاعت عليهم الآخرة.

بعد أن فقد كلاهما القيم والأخلاق ومبادئ الإنسان المكرم، فضاع العالم بين طغيان الشيوعية وظلم الرأسمالية، وآن الأوان للطرفين أن يتنحيا جانبًا ويتركا المجال للإسلام الذي لا يحابي أحد على حساب الآخر، لأنه شريعة الله لعباده وفيه ميزان العدل في يد الرحمن سبحانه وتعالى والجميع أمامه سواء في الحقوق والواجبات، أمَّا الإسلام فتتحكم  فيه منظومة متكاملة من القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية، تحافظ على حقوق الجميع الرجل والمرأة والطفل وحتى الكون وما فيه من كائنات.

والتي دعمها القرآن الكريم وحديثه عن خلق محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ”  (القلم: 4)، وقال صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، وقوله: “إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون ويعجبون له ويقولون: هلاَّ وُضِعت هذه اللبنة؟، قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين” رواه البخاري.

وهذا معناه أنه أتى كي يكمل البناء الإنساني على مبادئ القيم والأخلاق الإنسانية التي ورثها الأنبياء عن آدم عليه السلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق