مقالات

(87) إن الدين عند الله… الإسلام

من الواضح من كل الأفكار التي عرضت في إن الدين عند الله الإسلام، تؤكد بالأدلة العلمية والنقلية، هذه الحقيقة العلمية والمرتبطة بخلق الكون والإنسان في الدنيا، ومصيره في الآخرة، وكل هذا يمر عبر بوابة الإسلام، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، كانت هذه دعوة الأنبياء والمرسلين على مر الزمان، وهذا هو المحتوى الأصلي لها في إعلان الإيمان بوحدانية الله، وأن الله واحد لا شريك له، ومن ثمَّ فالدين واحد وثابت لا يتغير فيه حرف واحد ولا يتبدل، من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

وهذا واضح في العقائد والأصول الثابتة، التي لا تتغير ولا تتبدل بتغير الأنبياء والمرسلين، في كل عصر من العصور وفي الزمان والمكان.

قال تعالى: (فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) المؤمنون: 32.

وأكد أن الدين الذي جاء به الأنبياء والمرسلين، واحد وإقامته والدعوة إليه، فرض عين على كل الأنبياء والمرسلين وأقوامهم.

قال تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذي أَوْحَيْنَآ إلىكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ) الشورى: 13.

أساس الرسالات السماوية

 فالأساس الذي بنيت عليه جميع الرسالات السماوية واضح لا لبس فيه ولا غموض، بأن الدين واحد ويدعو إلى الإيمان بالله الواحد، وأن جميع الأنبياء والمرسلين، يدعون إلى هذا الدين الواحد، حتى لو اختلفت شرائعهم حسب أزمانهم التي عاشوها، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

أمَّا القانون والشريعة، الذي يحكم حركة الإنسان في الحياة، ويضبط سلوكه والذي تمثله الشريعة فتختلف بين البشر حسب البيئة والعصر، من خلال الزمان والمكان الذي يعيشون فيه.

قال تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) المائدة: 48.

ونظرًا لعدم تواصل الشعوب في الماضي، فقد تعددت الأمراض بين المجتمعات، حتى في المنطقة الواحدة من العالم، مثل المنطقة العربية في مصر والعراق والشام وفلسطين، فكان كل نبي يواجه الأمراض المنتشرة بين الناس في بيئته ويقدم لها العلاج بشكل يختلف من عن البيئات الأخرى.

فكان منهم قوم يعبدون الأصنام، مثل قوم نوح عليه السلام وقوم يصنعون الأصنام ويتقربون إلى الأوثان مثل قوم إبراهيم عليه السلام، وقوم يطففون الكيل والميزان مثل قوم شعيب عليه السلام، وقوم يشربون الخمر ويمارسون الزنا واللواط، مثل قوم لوط عليه السلام، وأقوام يجحدون نعم الله عليهم، مثل عاد قوم هود عليه السلام وثمود قوم صالح عليه السلام والفراعنة مع موسى وهارون عليهما السلام، وغيرهم.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فاعبدوا الله ما لكم من إله غيره التي تردد صداها في الدنيا بواسطة الأنبياء والمرسلين فدعوا أقواهم إليها، هي التحدد تحدد المصير في الآخرة إلى الجنة أو النار، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق