مقالات

(81) إن الدين عند الله… الإسلام  

بعد أن استمد الكون وجوده في خلقه وبنائه وبقائه، والذي تمَّ في إطار الإسلام، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته، حافظ الإسلام على وجود الكون في جسيماته الأولية وفي ذراته، وفي مواده الأولية وخلاياه وجزيئاته وفي صيانته الذاتية لنفسه بنفسه.

وبعد أن انتهت المرحلة الأولى من بناء الكون، دخل الكون في المرحلة الثانية من عمره،  والتي نعيشها الآن، فبعد أن تمَّ بناء الكون وتشييده وتمدده، تتمددت معه السماء الدنيا،  وتتسع بشكل ذاتي وتلقائي، من أجل استيعاب الكون ومكوناته، بواسطة الطاقة المنبعثة والناتجة من سائر المخلوقات التي تعيش تحتها وموجودة في طياته، واللازمة للحفاظ على وجوده، دون وجود مخلفات نراها، بالرغم من سعة واتساع السماء.

قال تعالى: (وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) الذاريات: 47.

انتهاء العمر الافتراضي للسماء

وبعد انتهاء العمر الافتراضي للسماء وانتهاء عمر الكون، يتم النفخ في الصور، ثلاث نفخات متتابعة بواسطة إسرافيل عليه السلام، نفخة الفزع والصعق والبعث، ففي نفخة الفزع والصعق يتم إخلاء الكون من كل المخلوقات التي تعيش فيه، استعدادًا للدخول في مراحل الآخرة، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

فالصور على شكل قرن ينفخ فيه النفخات الثلاثة، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الصور؟، قال صلى الله عليه وسلم: “الصور قرن ينفخ فيه” رواه الترمذي.

وورد عن عبدالله بن عمرو، قال: لينفخن في الصور، والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يرسله أحدهما من يده حتى ينفخ في الصور، وحتى إن الرجل ليغدو من بيته فلا يرجع حتى ينفخ في الصور، رواه الإمام الطبري في تفسيره.

فيبدأ النفخ في الصور بالنفخة الأولى، نفخة الفزع والخوف الذي يملأ قلوب الناس الموجودين في الدنيا، إيذانًا من الله وإعلانًا منه ببدء إرهاصات وأحداث يوم القيامة.

قال تعالى: (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) النمل: 87.

وقت عصيب

وفيه يشاهد الناس الذين يعيشون، هذه اللحظات الرهيبة ويرون هذا الوقت العصيب، ويشاهدون أمورًا عظام وأهوال ثقال لا قبل لأحد بها، فتذهل الأم المرضعة عن رضاعة طفلها من هول الموقف، وتسقط المرأة الحامل حملها من شدة الموقف ويكون التوهان الذي يلف الناس ويلتف حولهم، سيد الموقف من شدة وهول أحوال يوم القيامة، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) الحج: 1- 2.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فمع بداية نفخة الفزع والخوف تبدأ أحداث يوم القيامة، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق