مقالات

(105) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

إذا كان القرآن الكريم قد نزل مجمعًا، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية في المراحل الخمسة النورانية الأولى بمستواها السماوي قبل نزوله إلى الأرض، فإن هذا الجمع النوراني تلقفته الأيدي النورانية من مرحلة إلى أخرى، حتى اطلع عليه جبريل عليه السلام بنورانيته، في المرحلة النورانية الخامسة مجمعًا، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، في بيت العزة في السماء الدنيا.

فإنَّه حُفظ أيضًا بشكل نوراني في أحرفه وكلماته وآياته وسوره البالغة مائة وأربعة عشرة سورة قبل حفظه ماديًا.

وهذا الحفظ النوراني في الملأ الاعلى، جعل منه كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، كتابًا وقرءانًا محفوظًا في ذات أحرفه وذات كلماته وذات آياته وذات سوره بشكل نوراني.

النورانية في حفظ القرآن

وهذه النورانية في حفظ القرآن الكريم في الملأ الأعلى، جعلت منه كتابًا وقرءانًا عربيًا نورانيًا قبل كتابته المادية، فهو مطبوع في كل أحرفه وكلماته وآياته النورانية ومكتوبًا بحروف نورانية ومقروءً بحروف نورانية ومحفوظًا بطريقة نورانية، لا يمكن أن يتغير فيها حرف ولا كلمة ولا آية ولا سورة واحدة من سوره.

وبناءً على هذه المعطيات وتلك البراهين والنتائج العلمية، فإن القرآن الكريم مرَّ في هذه المراحل النورانية الخمسة، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، مليء بزخم نوراني هائل، يضفي عليه مزيد من الحفظ ومزيد من النورانية ومزيد من الحفظ النوراني، في كل مرحلة من المراحل الخمسة النورانية.

صحيح أن القرآن الكريم قد نزل من عند الله سبحانه وتعالى، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، والذي صاغه الله سبحانه وتعالى بنفسه، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، ثم أعطاه مزيدًا من القدرات النورانية بسخاء، على قدر عطاء الله سبحانه وتعالى، ثم منحه مزيدًا من النورانية، التي أعطاها ووهبها، لذاته وصفاته وأسماءه وكلماته.

فالقرآن الكريم، كلام الله سبحانه وتعالى، فكان أولى بالدرجة الأولى بالرعاية الهائلة والعناية الفائقة من قبل الله سبحانه وتعالى، لأن محتواه يتحدث فيه عن ذات الله سبحانه وتعالى، وعن صفاته وعن كلماته وعن أسمائه وعن جلاله وعن كماله، وكما يليق بكماله وكلماته، وهذا يعطيه المزيد من الزخم النوراني والمزيد من التبجيل والمزيد من الاحترام والتقدير والمزيد من الرقي الإلهي والمنزلة السامقة العالية من الله سبحانه وتعالى، منذ بزوغ نجم القرآن الكريم، كتابًا وقرءانًا في المرحلة الأولى.

مسيرة القرآن الكريم

ثم عندما بدأت مسيرة القرآن الكريم في الملأ الأعلى بعد بزوغ نجمه من عند الله سبحانه وتعالى، ليُعطيه اسمه باللغة العربية، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية في المرحلة الثانية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، كي يضفي عليه مزيدًا من الحفظ ومزيدًا من النورانية في لغته، ثم حفظ في اللوح المحفوظ  بنورانيته وتكوينه النوراني، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، كي يضفي عليه مزيدًا من الحفظ ومزيدًا من النورانية في اللوح المحفوظ .

ثم انتقلت نسخة من النسخة الأصلية الموجودة في اللوح المحفوظ إلى بيت العزة بنورانيته وتكوينه النوراني، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، لتضفي عليه مزيدًا من الحفظ ومزيدًا من النورانية، ثم اطلع علىه جبريل عليه السلام بنورانيته، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، كي يضفي عليه مزيدًا من الحفظ ومزيدًا من النورانية، فكان في بيت العزة النوراني، بعد اطلاع جبريل عليه السلام، عليه وهو مليء عن آخره بالنورانية، والتي تملأ كل أحرفه وكلماته وآياته بالنورانية، فأصبح جاهزًا بنورانيته، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، لكي يبدأ مهامه في هداية البشر على الأرض.

ولكن لماذا كل هذه النورانية؟، وتلك الطاقة الإلهية الهائلة التي حظي بها القرآن الكريم، والتي تميز بها القرآن الكريم، هل لها علاقة بإصلاح حال الإنسان فقط أم أن لها دور محوري في إصلاح حال الكون وصيانته؟ ودونها ينهار الكون وينقرض الإنسان ويختفي في لحظات.

إذا هناك دور حيوي ومحوري للقرآن الكريم في استكمال دائرة الإسلام العلمي، الذي بني عليه الكون مع الإسلام العملي، الذي جاء به القرآن الكريم، لضبط آلية عمل الكون والحياة، من أجل استمرار الصيانة الذاتية الكون من خلال الطاقة النورانية المنبعثة، من أحرفه وكلماته وآياته والتي تمد الكون بالطاقة اللازمة لوجوده، والدليل على ذلك أن انهيار الكون وقيام الساعة، مرهون بمسح القرآن الكريم من السطور واختفاءه ورفعه من الصدور، بعدها ينهار الكون ويموت الإنسان وتختفي الحياة من على الأرض.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق