مقالات

(48) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

لا يمكن أن يذهب حرف واحد في سورة البقرة، ليأخذ مكان حرف آخر في نفس سورة البقرة، ولايمكن أن تذهب كلمة واحدة في سورة البقرة، لتأخذ مكان كلمة أخرى في نفس سورة البقرة، ولا يمكن أن تذهب آية واحدة في سورة البقرة لتأخذ مكان آية أخرى في نفس سورة البقرة، ولا يمكن أن تتقدم سورة البقرة أو تتأخر، في ترتيبها، على سورة أخرى في القرآن الكريم، وما ينطبق على سورة البقرة، ينطبق على أحرف وكلمات وآيات وسور القرآن الكريم.

فإذا كان الإنسان المخلوق في الرحم، من خلية مخصبة واحدة، والناتجة، من التقاء الحيوان المنوي بالبويضة، وبعد تسعة أشهر يحتوي الجنين الذي وزنه 4 كيلو جرامات، على أربعة تريليون خلية، كل خلية محفوظة في ذاتها بشكل مادي ونوراني ولها بصمة ولها ملك، ولها خصائصها الفريدة والمتفردة عن غيرها من الخلايا.

فتذهب كل خلية إلى مكانها المرسوم لها في الجنين، فخلية الجلد تذهب إلى الجلد، للقيام بوظيفة الجلد في إنتاج الكرياتين، وخلية الخصية تذهب إلى الخصية للقيام بوظيفة الخصية في إنتاج الحيوانات المنوية، وخلية المبيض تذهب إلى المبيض للقيام بوظيفة المبيض في إنتاج البويضات، وخلية المخ تذهب إلى المخ وخلية القلب تذهب إلى القلب وخلية الكبد تذهب إلى الكبد وهكذا.

خلية الجلد

فهل يمكن أن تذهب خلية الجلد إلى الخصية، لإنتاج الكرياتين في الخصية بدلا من الحيوانات المنوية ؟، وهل يمكن أن تذهب خلية الخصية إلى الجلد فتنتج حيوانات منوية في الجلد بدلًا من الكرياتين؟، أو تذهب أي خلية أخرى إلى غير مسارها الذي قدر لها، في المبيض والمخ والقلب والكبد وغيرها، من رابع المستحيلات حدوث هذا لسبب بسيط وهو أن كل خلية محفوظة في ذاتها بشكل مادي ونوراني ولها بصمة ولها ملك، وتعرف وجهتها التي يجب أن تتوجه إليها،  ببصمتها المناسبة واللازمة لتؤهلها للقيام بوظيفتها.

فإذا كان من المستحيل، علميًّا وعمليًّا أو حتى نظريا، حدوث خلل في آلية عمل الجسيمات الأولية وتوزيعها داخل الذرة الواحدة، وآلية عمل الذرة وتوزيعها داخل الذرات، وانتقالها، داخل الخلية الواحدة، أو داخل الخلايا في نطاق النسيج الواحد، أو داخل النسيج في نطاق العضو الواحد، أو داخل العضو في نطاق الجهاز الواحد، أو داخل الأجهزة في نطاق الجسم الواحد، بوصف الجنين مخلوق بأمر الله.

وإذا كان القرآن الكريم، كلام الله، وفيه كل حرف محفوظ في ذاته بشكل مادي ونوراني، وكل حرف له بصمة وله ملك يحفظه، فهل يمكن أن يتوقع المرء، بشكل علمي وعملي أو حتي نظري، أن يحدث خللًا في توزيع الأحرف والكلمات والآيات والسور، في القرآن الكريم، بالطبع لا يحدث ذلك، ولو من سابع المستحيلات.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق