مقالات

(26) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

المرحلة النورانية الأولى نزل القرآن الكريم، من عند الله سبحانه وتعالى، كتابًا وقرآنا، جملة واحدة مرتبًا ومنسقًا، بأحرفه وكلماته آياته وأجزائه وأحزابه وسوره البالغة مائة وأربعة عشرة سورة.

مصداقًا لقوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الشعراء 192، وقوله تعالى: “قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِيالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِإِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا” الفرقان 6.

وكان للحروف المقطعة، في أوائل السور، أثر كبير، وباع طويل، ودور بارز وفعال في الفهم وفي الحديث، عن الجمع الأول للقرآن الكريم، فقد أقسم الله سبحانه وتعالى بها، في مطلع الكثير من السور رمزًا وإشارة، فمرة بالإشارة إلى الكتاب، ومرة أخرى بالإشارة إلى القرآن، ومرة ثالثة بالجمع بين الاثنين؛ الكتاب والقرآن، تأخيرًا أو تقديمًا، في التسعة وعشرين سورة من سور القرآن الكريم، والتي تبدأ بحروف الهجاء المقطعة.

 فمن السور، ما بدأ بحرف واحد من الحروف المقطعة، في ثلاث سور، (ص –ق– ن)، ومن السور ما بدأ بحرفين في عشر سور، (غافر– فصلت– الشورى– الزخرف– الدخان– الجاثية– الأحقاف– طه– النمل– يس)، ومن السور ما بدأ بثلاثة أحرف في اثنتي عشرة سورة، (البقرة– آل عمران– العنكبوت– الروم– لقمان– السجدة– يونس– يوسف – إبراهيم – الحجر- الشعراء – القصص)، ومن السور ما بدأ بأربعة أحرف في سورتين، (الأعراف، والرعد)، ومن السور ما بدأ بخمس أحرف في سورتين؛ مريم (كهيعص)، والشوري (حم عسق).

الأحرف المقطعة في أوائل السور

ومن الواضح أن الأحرف المقطعة الموجودة في أوائل السور، كان لها مدلول علمي، ودور كبير، ودليل دامغ على جمع القرآن الكريم، كتابًا وقرءانًا، ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا، بالكلمة في اللغة بشكل عام، واللغة العربية بشكل خاص، والتي بنيت عليها الجملة والعبارة، وكتب بها القرآن كتابًا، وقُرئ بها الكتاب قرآنًا.

وهذا يعطي دليلًا قاطعًا، على أن جمع القرآن الكريم، كان مصدره الأول، من عند الله سبحانه وتعالى، كتابًا وقرآنا، فكان كتابًا مكتوبًا، في كتاب مكتوب في سطور، كتبه الله سبحانه وتعالى بنفسه، وكان قرآنًا مجموعًا ومضمومًا ومقروءً بصوت، قرأه الله سبحانه وتعالى بنفسه، قبل نزوله مفرقًا، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تم جمعه مرة أخرى، في حياة الرسولصلى الله عليه وسلم، وقد ذكر كتابًا وقرآنًا، في الحروف المقطعة وأوائل السور وغير المقطعة وأوسط السور.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق