مقالات

(3) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

حظي المسلمون الأوائل من الصحابة بعملية جمع القرآن الكريم، في حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فبرعوا في علم الكتابة والتسجيل والتوثيق، والذي يعتبر واحدًا من أهم روافد علوم التاريخ الإنساني اللازم لحفظ الإنتاج العلمي والإبداع الفكري في حياة البشرية، من خلال توفير المادة العلمية، ووضع المعلومات الصحيحة في مكانها، ثم ترتيبها وتنسيقها وتبويبها، وإعدادها لجعلها مادة علمية أولية، حاكمة للبحث والتنقيب والفائدة.

يلعب علم التوثيق، دورًا محوريًّا وأساسيًّا في إثراء الفكر الإنساني، وتطويعه من أجل خدمة أغراضه في تطوير شتى المجالات الإنسانية، بحيث يتمكن من حفظ المعلومات المعرفية، والإضافات العلمية، والثراء الفكري، والأحداث التاريخية، ونقلها بين البشر، من الماضي إلى الحاضر ثم إلى المستقبل من أجل الحفاظ على الفكر الإنساني.

الاستفادة من التوثيق العلمي

 فتمكن الصحابة رضوان الله عليهم، من الاستفادة من هذا التوثيق العلمي الدقيق، في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي بدأ بتوثيق القرآن الكريم، فمثل حجر الزوايا، في الانتشار المعرفي  للقرآن الكريم،  من خلال الكتابة بالقلم، والقراءة باللسان، فحفظ القرآن الكريم، بين الأجيال المتعاقبة جيل بعد جيل .

في حضور العقل الواعي، والذهن الصافي، اللازم لاستيعاب الحقائق العلمية، من خلال وسائل الإدراك المختلفة، في السمع والبصر واللمس والشم والتذوق بوجه عام، وعلى مستوى الذرات والجسيمات الأولية بوجه خاص، من خلال تنمية المهارات، في الكلام المكتوب او الشفوي المنقول والمقروء للمعلومات والمعارف والمهارات.

ومن ثم إحكام السيطرة، على كل المعلومات، المكتوبة والمقروءة، بشكل علمي رصين، و التي يمكن أن تتضمن الوثيقة المكتوبة في الكتاب، والمقروءة بأصوات القراء في الماضي أوفي الحاضر، بالتسجيلات الصوتية وعن طريق الفيديو والنصوص الإلكترونية، بما فيها العمليات الفنية والتقنية، مثل الجمع والترتيب والتنسيق والفهرسة والتصنيف، وقد حظي القرآن الكريم بكل هذا التوثيق في الماضي والحاضر.

ولكن من اللافت للنظر، في علم التسجيل والتوثيق للقرآن الكريم، أن توثيقه النوراني في الملأ الأعلى، قد سبق توثيقه المادي في الأرض، والذي تم توثيقه بشكل بشري، ولكنه في قالب إلهي نوراني، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، يغلب عليه طابع التوثيق النوراني الإلهي، الذي مر به القرآن الكريم في الملأ الأعلى بمراحله النورانية الخمسة، التي حظي بها، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، والتي سبقت نزوله إلى الأرض،كتابًا وقرآنًا عربيًّا.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »