مقالات

(4) الفراعنة… في القرآن الكريم

بالرغم من كل ذلك، فهناك من يحتفي ويحتفل بآثار الفراعنة، ولكن هناك على الجانب الآخر من يرى أن الله أراد أن ينكل بهم في الدنيا ويجعل منهم عبرة وآية لمن يعتبر، فكانت نجاة جثة فرعون مصر، بعد أن غرق في البحر الأحمر.

وكان من الممكن أن يأكل الملح جسده أو تلتهمه الأسماك والحيتان، ولكن الله حافظ على جثته حتى يكون عبرة لمن تسول له نفس في البحث عن السلطة أو البقاء فيها، لأنه سوف يغادرها رغم عن أنفه إن عاجلًا أم آجلًا.

ولكن بالرغم من هذه الآية العظيمة التي حافظت على جثة فرعون، إلا أنَّه ما زالت الكثرة الكثيرة من الناس غافلة عن آيات الله ومراداته الله في الفراعنة.

قال تعالى: “فَاليوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً  وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ” (يونس: 92).

فلم يكن وصول الفراعنة إلى علم التحنيط مجرد صدفة بحتة، وإنَّما كان علم قائم على المعرفة حتى يمكن الفراعنة الناس من معرفة آثارهم وأسرارهم وما برعوا فيه، لا ليكون أعجوبة الزمان كما يظن البعض، وإنما ليكون نموذجًا صارخًا لكل مدعي للألوهية، من دون الله وكافر به أو اتخذ معه شريك أو أنكر وجوده.

فالبرغم من أن الجثث تحتفي وتذوب في التراب وتتحول إلى التراب بمجرد دفنها، إلا أن جثث الفراعنة المحنطة بقيت، شاهدة على طغيانهم وفسادهم، حتى يتفرج عليها العالم ويتذكروا دائمًا مصير فرعون مصر، الذي ادعى الألوهية، فيطارد أمام الناس في الدنيا حتى بعد موته ويطرد من قبره من مكان لآخر.

فيعرضون عرض متحفي في الدنيا أمام الدنيا كلها على مر الزمان، ويعرضون في نفس الوقت في قبورهم، على جهنم ويعذبون في النار في ذات جثثهم والناس تتفرج عليهم.

قال تعالى: “النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ” (غافر: 46).

وفي الآخرة منهم من يعذب في قبره بعد دفنه فيه هو والملأ من آل فرعون، الذين زينت لهم الدنيا فأفسدوا حياة المصريين، وأضلوا فرعون وجعلوه يدعي الألوهية من أجل مصالحهم الشخصية، مع أن زوجته آسية، كانت تدرك أن فرعون شخص عادي مثل باقي البشر، فلا هو إله ولا هو ابن إله إنما كانت كذبة كبيرة بسبب عمى السلطة، فكانت سبب في إغوائه فأضاعت عليه الدنيا، كما أضاعت عليه الآخرة، فنجت زوجته ونجحت في الامتحان ورسب فرعونه وقومه.

قال تعالى: “ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” (التحريم: 11).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فآسية امرأة فرعون دخلت الجنة، عندما نجت بنفسها من كذبة فرعون الكبيرة بادعائه الألوهية بالرغم من أنها أقرب الناس إليه، وعذب فرعون وقومه بالنار في الدنيا والآخرة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق