مقالات

(46) إن الدين عند الله… الإسلام

دعا الله الإنسان إلى الالتزام بضوابط القيم والأخلاق الذي خلقه وكرمه من أجلها، وجمعها له في كلمتين حتى لا يشق عليه النطق أو فهم المعنى والمغزى من وجوده في الحياة، فلخص حياته في كلمتين “الصراط المستقيم”، في كل شأن من شؤون حياته.

وكان ذلك الصراط المستقيم من خلال الإسلام، الذي بني عليه الكون وخلق من أجله الإنسان وأنعم الله به على المخلوقات بشكل عام، وعلى عبادة المؤمنين بشكل خاص، بعد أن عرفهم طريق الحق والصواب في الصراط المستقيم، فالله واحد لا شريك له.

وجميع الأنبياء والمرسلين، سلكوا الصراط المستقيم الذي عرفهم بالله به ويوصلهم إليه، فدعوا أقوامهم إلى الصراط المستقيم، كما دعوا أنفسهم باعتباره الخلطة السحرية، التي تنقذ البشر جحيم الدنيا والآخرة، ومن مصيرهم المحتوم في الدنيا والآخرة.

منهج البشرية القويم

فهو يمثل منهج البشرية القويم وطريقهم إلى الله، لأنه يمثل الطريق المعتدل الذي لا  إعوجَاج فيه، ويأخذ بيد الإنسان إلى طريق النجاة وطريق الحق الذي لا باطل فيه.

ونهى الله الإنسان عن السير في طريق الباطل الذي لا حق فيه، الذي انتهجه اليهود وما زالوا ينتهجونه، وبيَّن أنه طريق اليهود المغضوب عليهم الذين حرفوا التوراة، والذين ادعوا أن الله فقير وهم الأغنياء.

فكان هذا الادعاء سبب في غضب الله عليهم وطردهم من رحمته، كما فعل مع إبليس اللعين،  ونعتهم الله بالكفر.

قال تعالى: “لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ” (آل عمران: 181).

وفي نفس الوقت نهى الله الإنسان، عن المضي قدمًا في طريق الضلال الذي لا حق فيه، والذي انتهجه النصارى وما زالو ينتهجونه، الذين ادعوا أن الله هو المسيح ابن مريم، أو أن الله ثالث ثلاثة واتهمهم بالكفر والضلال.

قال تعالى: “لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ علىهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ” (المائدة: 72).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يؤكد أن الصراط المستقيم هو صراط الله، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق