مقالات

(44) إن الدين عند الله… الإسلام 

الكل يتحدث عن عمر الأرض الذي يتجاوز ثلاثة مليار وسبعمائة وخمسين مليون سنة، فما قيمة المائة سنة أو  حتى الألف سنة التي يعيشها الإنسان في الدنيا، إنها عدم في عدم  بمقياس عمر الأرض، وكأنه لم يأتِ إلى الدنيا ولا حتى في زيارة عابرة لها، فما بالك بعمر الشمس وعمر الكون وعمر الأكوان؟

إنها عظمة الخالق الله سبحانه وتعالى فيما خلق وقدر، في خلق الكون وخلق الإنسان، وسائر المخلوقات القائمة على خدمته، فلولا وجود هذه الكائنات التي تحافظ على وجود الكون، وتحمي مقدراته وتمنعه من الانهيار إلا في توقيتات محددة لا يعلمها إلا الله، لانهار الكون وانتهت الحياة في لحظات.

ولكن الإنسان يمني نفسه الأماني الواسعة ويعيش في الأحلام، بالرغم من يقينه بعدم قدرة عقله المحدود على استيعاب كل هذه المخلوقات، فأوجدت هذا الفراغ العقلي والغموض العلمي، وأجهضت المعرفة العلمية الحقيقية لمعرفة مكونات الكون ووظائف الأعضاء في الإنسان.

وهذا يؤكد إخفاق الإنسان عن جهل وأمية، بحقيقة خلق الكون وخلق الإنسان.

قال تعالى: “مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا” (الكهف: 51).

مع الاعتراف الكامل بعجز الإنسان عن فهم وإدراك، كيفية إدارة هذه المخلوقات نفسها بنفسها بشكل ذاتي، وقدرتها على صيانة نفسها بشكل تلقائي، في إطار الزمان الذي تعيشه والمكان الذي تشغله، بل وعدم قدرة الإنسان على استيعاب وفهم آلية برمجة الخلايا ومهامها الحقيقية، التي تقوم بها في أجسادنا وطبيعة العمل الذي تقوم به في الحياة من أجل استمرار الحياة.

وفي الدنيا لا يبقى شيء على حاله على مستوى الكون والإنسان والحيوانات والطيور والحشرات والنباتات والجمادات والكائنات الدقيقة، مثل الميكروبات والفيروسات والفطريات والطفيليات، فكل شيء يتغير على مدار اللحظة، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فكل شيء في الكون المسير يعمل بشكل منضبط، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق