مقالات

(35) إن الدين عند الله… الإسلام

كانت المصالح الشخصية هي الرابط القوي والدافع إلى توطيد العلاقة بين هذا الثلاثي الشرير “فرعون وقارون وهامان”، فلم يكن جنون قارون وهوسه بجمع المال، أقل من جنون الفرعون وهوسه بامتلاك السلطة وادعاءه الألوهية، فكلاهما يدعم الآخر في الجنون.

فقارون يُمثِّل حجر الزوايا والعمود الفقري في نظام الفرعون الذي يمده بالمال والسلاح، وكان الفرعون يمثل الغطاء الشرعي، الذي يتمتع به انحراف  قارون في سرقة المال، وشاركهم في هذا الجنون والطغيان “هامان” قائد جند الفرعون.

قال تعالى: “وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ  وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ” (العنكبوت: 39).

وفي وجود هذا النموذج الثلاثي الصارخ والمجنون بجنونه الزائد عن الحد، لم يتوارى الملأ من القوم خجلًا، من مواقفهم المخزية التي وقفوها وأعلنوها، في تحدي الله والتعدي على أنبيائه ورسله، فأظهرهم الله على حقيقتهم.

وكان من نصيبهم، موجات متتالية من العذاب الذي طاردتهم ولاحقهتم في عقر دارهم، إلى أن تم إبادتهم وتدميرهم عن بكرة أبيهمم، فكانت النهاية المأساوية والمروعة للحضارة المصرية على يد عصي تمثل فرع شجرة جاف، والتي لم تتمكن من الحضارة المصرية من الوقوف في وجهها أو صيانة نفسها بالرغم من التقدم المذهل في العلوم والفنون.

إنه نموذج متكرر من الجبروت والطغيان، يديره الحكام الطغاة من خلال استخدام العنف والقوة، وتحرسه القوة بكل أنواعها، والتي حصل عليها الثلاثي الشرير من أموال الشعب، فحارب الشعب بأموال الشعب من أجل الحصول على السلطة والمال.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يؤكد أن الله حرَّم الظلم والطغيان، بالرغم من أنه نموذج متكرر من الأنظمة والحكومات على مر الزمان وحتى القرن الحادي والعشرين، فكان نموذج، فرعون وهامان وقارون، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق