مقالات

(30) إن الدين عند الله… الإسلام

على الجانب الآخر قبل الفقراء، دعوة الأنبياء والمرسلين ووقفوا في صفها ودافعوا عنها، ودعوا إليها ونشروها بين أقوامهم وحملوها على أعناقهم إلى الناس كافة، على مدار الزمان وإلى قيام الساعة، ولم يبخل الفقراء على الإيفاء بمتطلبات هذه الدعوة، التي تحمل الخير للإنسان، وتدعوه إلى الحق والعدل والمساواة.

كانت المصلحة الشخصية هي الحاكمة في نظرة كل من الأغنياء والفقراء، إلى دعوة الأنبياء والمرسلين وهي محور النقاش، فالأغنياء يريدون الدنيا وما فيها من مال وطريقهم إليها، البحث عن الجاه والسلطة الزمنية، التي تمنحهم القوة وبسط النفوذ وتعطيهم المال، ومتاع الدنيا المؤقت، بغض النظر عن البحث عن الحق والحقيقة، ولا مانع عندهم من ارتداء الأقنعة من أجل تغطية نفاقهم، فكانت الدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم وحظهم في الحياة.

بينما الفقراء يبحثون عن الحق والحقيقة ويرجون رحمة الله، فيتلقفوا دعوة الأنبياء والمرسلين بشغف ويسيرون في طريق الحق معهم، ظنًا منهم واعتقادًا أن هذه الدعوة تحميهم في نفس الوقت من ظلم الأغنياء وتأمين مستقبلهم في الآخرة، والذي لا يأخذه الأغنياء بعين الاعتبار.

فالأغنياء يستغلون الفقراء في تحقيق شهواتهم وملذاتهم، ويضيعون عليهم حقوقهم، بخبث ودهاء من أجل الاستحواذ على الدنيا وما فيها، أمَّا الفقراء فقد كانت الآخرة همهم والبحث عنها هدفهم في الحياة، فكانت المعركة وما زالت على أشدها، بين ظلم الأغنياء لأنفسهم وأقوامهم وعدل الفقراء مع أنفسهم ومع أقوامهم.

فنجح الفقراء في الاختبار في سبيل تحقيق هدفهم والوصول إلى غايتهم في الآخرة بأقصر الطرق، بينما فشل الأغنياء في الاختبار بعد أن سلموا أنفسهم للنفس الأمارة بالسوء والشيطان، ففقدوا الاثنين معًا، الدنيا والتي تمثل المعبر الأمن إلى الآخرة.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالأغنياء والفقراء دائمًا على طرفي النقيض في البحث عن الحق والحقيقة، فالأغنياء همهم الدنيا وزينتها ولو كانت مؤقتة، والفقراء همهم الآخرة الدائمة، وهم كذلك مختلفون إلى قيام الساعة، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق