مقالات

(74) الإسلام… في ميلاد الرسول

جاء الإسلام كي يُكرم الأخلاق ويُعلى من مكانتها بين الناس، فعلم الناس مكارم الأخلاق وكانت بعثته صلى الله عليه وسلم، لا تقتصر على تعليم الناس القيم الرفيعة والأخلاق الحسنة، والمبادئ الفاضلة والسلوك القويم مثل باقي الأمم السابقة، وفي مركزها دعوة الأنبياء والمرسلين التي تحث على تعليم الناس الصدق في القول والإخلاص في العمل، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

فكان الصدق والأمانة والتقوى والصلاح والشفافية، القاعدة التي بنى عليها الإسلام حضارته النقية الخإلىة من الشوائب البشرية، ولو في حدها الأدنى، فكان تعليم الإسلام للأخلاق، لا يقتصر على تعليم الأخلاق التي تعلمتها الأمم السابقة عن أنبيائها ورسلها، وإنما كان تعليمهم وإرشادهم، إلى القاعدة الأساسبة في الأخلاق وزيادة في مكارمها، وهو من جوامع الكلم في الإسلام.

دعوة الإسلام إلى الأخلاق

فمكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، تُمثل ذروة الأخلاق وقمتها، فالأخلاق أولًا، بقيمها ومبادئها السمحة، ثم مكارم الأخلاق بأخلاقها الرفيعة وأدبها الجم ثانيًّا، وكلاهما الأخلاق ومكارم الأخلاق، يمثلان النور والضياء الذي يُنير بصر الإنسان ويقوي من بصيرته، إذا استعلى بكرم أخلاقه على أخلاقه فكان من ورثة الأنبياء، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

ومن هنا فإن مكارم الأخلاق، تعلو على الأخلاق وتتميز عنها، لأنها تمثل الزيادة في الأخلاق وعلى الأخلاق، في الكرم والجود والسخاء، والطيبة والصفح وسمو النفس، وهي تمثل شيئًا ثمينًا ونفيسًا وغالٍ، وفيها من الفضل والشرف والنزاهة الكثير، وفيها من الصدق والأمانة ورفعة الشأن الشيء العظيم، وفيها ميزة الشعور بالرضا والفخر في العطاء والعفو الرحيم والتسامح مع الناس.

وكان من الأهمية بمكان إبراز قيمة الأخلاق ومكارم الأخلاق في الإسلام، التي تعدت الأخلاق في مظهرها، وعلت عليها في جوهرها بحيث تصل إلى درجة من الصفاء والنقاء النفسي، الذي يُماثل نقاء الروح ونورانيتها ويستعلى عليه، من أجل إنارة الجسد المادي المعتم،  فكانت بمثابة النور والضياء في كيان الإنسان المليء بالعتمة والظلام لأصله الترابي.

 وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فمكارم الأخلاق في الإسلام، تمثل النور والضياء الذي يُنير الجسد المعتم ويصل به إلى درجة من النقاء والصفاء والصلاح تماثل نورانية الروح، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق