مقالات

(18) أمريكا… في وجه العاصفة

دارت رحى الحروب الأهلية في لبنان وسوريا والعراق وإيران وغيرها من الدول والحبل على الجرار داخل الدولة الواحدة، بعد تبني الغرب الأجنده الطائفية، مع أن الإسلام يُحافظ على جميع البشر، دون النظر إلى اللون أو العرق أو الدين، ودون النظر إلى حقوق الأقلية التي هي من جنس حقوق الأغلبية، وكان له أدواته التي يمدها بالسلطة والمال، من أجل استمرار النزاع داخل الدولة الواحدة.

 ودارت رحى الحروب الحدودية بلا معين، بعد اتفاقية سايكس بيكو، التي جعلت مصر في خلاف مع السودان على حلايب وشلاتين وجعلتها في خلاف مع ليبيا والعراق مع إيران، والعراق مع الكويت وغيرها، وهكذا في المشرق العربي وفي الخليج العربي، وفي المغرب العربي، عوضًا عن بلاد العالم الإسلامي.

في وجود الفقر والجوع والحرمان والتخلف المقيت والذي يعتبر بحق وحقيقي المعين، الذي لا ينضب في إثارة النعرات الطائفية والحروب الحدودية واستمرارها بلا نهاية وبلا حدود للزمان والمكان، حتى دخلنا في هذه الحلقة الجهنمية المغلقة من تخلف وحروب داخلية وحروب أهلية.

عليه فإن كسر هذه الحلقة الجهنمية هو الحل، إذا أردنا التحرّر من ظلم الهنري وأحفاده ووكلائه والذي انتشر وتوزع على امتداد الأمة كالنار في الهشيم وكمرض الطاعون أو الإيدز، فأصبح الجميع يُعاني من التخبط في التخطيط ومن التخلف المهين.

دور الحروب الأهلية في إحداث التخلف العلمي

وكان التخلف العلمي والبحثي، الذي وضعه هنري كامبل على قائمة أولى أولوياته في هذه الوثيقة الآثمة، من أجل السيطرة على مقدرات الأمة، هو الداء الخطير الذي أصاب شرايين الأمة الفتية بتصلب في الشرايين، فقضى على كل نهضة وتفكير، وتمكن من خنق الأمة كلها من رقبتها ووضعها في غرفة الإنعاش بلا أطباء ولا تطبيب.

وإذا كانوا، فهم من أحفاده أو وكلائة وتابعيهم، الذين يحفظون الدرس عن ظهر قلب ويُؤطرون له ويدافعون عن أفكاره، في أن نظل بين الحياة والموت، لا قيمة لنا ولا وجود وإذا كانت، فهي تصب في نهاية المطاف في صالح الغربيين من أبناء وأحفاد ووكلاء هنري كامبل المخلصين.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق