مقالات

(16) أمريكا… في وجه العاصفة

نُلاحظ أن هنري كامبل، استطاع أن يحدد المسار فتحقق له المراد، بعد أن أخذ الحيطة والحذر وبعث برسائله إلى كل من يهمه الأمر، في كل بلاد الغرب الإستعمارية، من خلال مجموعة من مجموعات العمل التي شكلها لهذا الأمر.

ولو كان عند العرب والمسلمين في ذلك الوقت قوة وشكيمة ومنعه ما تمكن منهم الغرب، وكان هناك وقت لعقد الصفقات، تحافظ على مصالح جميع الأطراف، دون الإخلال بمصالح الطرف العربي والإسلامي، وتغليب مصالح الطرف الغربي عليه، لأنه من خلال توازن المصالح المشتركة، يستطيع كل طرف أن يحافظ على مصالح الطرف الآخر دون تضييعها.

وهكذا تحقق لهنري كامبل ما أراد وما تصبوا إليه نفسه في تحقيق آماله في استمرار إنجلترا في السيطرة والهيمنة على العالم، حتى ولو كان من خلال أمريكا وتحقيق مراده، في سيطرة الحضارة الغربية أكثر من مائة سنة على العالم.

لم يذكر الآلية لتحقيق ذلك في وثيقته على أرض الواقع، وترك الأمور لأحفاده بالتنسيق مع وكلائه بعد أن وضع النقاط على الحروف وحدد النوايا والأهداف، وإن كنت أعتقد أن أهم وأخطر البنود السرية، والتي لم يشار إليها علنًا في هذه الوثيقة المحورية، هو في إيجاد وخلق منظومة سياسية على عينهم، تتحكم فيها أنظمة استبدادية، يتم دفعها إلى السلطة.

من خلال تسليم وتسلم المساحة الإسلامية، بين الإمبراطورية الأمريكية والإنجليزية، وتكون فيها اليد الطولى لأحفاد هنري كامبل، ولن يحدث ذلك إلا بعد أن تم تغييب الشعوب العربية والإسلامية، وسلب إرادتها وحكمها بالحديد والنار والعنف والسجن والقتل والإرهاب، من أجل أن تظل أعناقها، تحت سيوف الغرب ووكلائه وأدواته الاستعمارية، والتي يستطيع قطعها عند اللزوم.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق