مقالات

(41) الإسلام… في ميلاد الرسول 

إذا كان للكون ومخلفاته مسارات مختلفة في الزمان والمكان وفي كل أعمار الكون، تصب في نهاية المطاف في مصلحة الكون والحفاظ على وجوده ومكوناته الكيميائية والجزيئية، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في كل الأحوال في إطار الإسلام.

فالكلمة وحروفها لها مسارات مختلفة في الحياة أيضًا ولها مخلفات، يُعاد تدويرها في الكون، بشكل تقني بحيث تشكل منظومة آلية من العناص الكيميائية والبيولوجية، اللازمة للحفاظ على أمن وأمان الكون، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

فإذا كان للكلمة مسار داخل جسم المتكلم وخارجه، فإن للكلمة أيضًا مسار داخل جسم المستمع وخارجه ويتسع مدى الأحرف والكلمات، في الآفاق حسب مجال الحديث والكلام فيه، فمساحة الكلام والمناجاة بين ثلاثة، غير مساحة الحديث والمناجاة بين مليون شخص، وتتسع دائرة الكلام، لتشمل الكرة الأرضية والسماوات العلى.

مسارات الكلمة تملأ الكون

ومن هنا نلاحظ أن مسارات الكلمة ومخرجاتها ومخلفاتها، تملأ الكون عن آخره، وتدور في مسارات مختلفة امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام، حتى تصل إلى مكونات الكون وأجزائه بما فيه من مخلوقات.

قال تعالى: “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” (المجادلة: 7).

وما يحدث للكلمة من مسارات مختلفة، ينطبق على اللسان وحركته وعلى تعبيرات الوجه وقوته وعلى الذات المعبرة عن شخصية الإنسان وعلى الجنان المستور في الذات، في وجود الروح المنتشرة في أرجاء الجسد، والتي تتحكم في كل هذه المسارات من الألف إلى الياء.

سواء على مستوى الكلمة وحروفها ومخلفاتها، أو على مستوى الطاقة المنبعثة منها، والتي تدور في مسارات، فتخصب التربة وبها تكتمل دورة الهيدروجين والأكسجين ونزول الماء من السماء، لإنبات الزرع  وإطعام الإنسان والحيوان والطيور والحشرات وسائر المخلوقات، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فمكونات الكلمة وأثرها ومخلفاتها في الكون تنبع من امتثالها لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق