مقالات

(3) مصر… في الحج

لم يكن عجيبًا أو غريبًا أن تكون البداية من مصر على يد كل من إدريس ونوح عليهما السلام، فنسبت مصر إلى مصرايم ابن بنصر ابن حام ابن نوح، وذكرها الله سبحانه وتعالى خمس مرات في القرآن الكريم، وكلها متعلقة بوجود فرعون في السلطة وحياة بني إسرائيل في مصر.

فذكرت مصر عندما تحدث الله سبحانه وتعالى عن موسى عليه السلام وبني إسرائيل، وطعامهم المتوفر في ربوع مصر، حيث قال تعالى: “وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَأم وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى بِالَّذِى هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عليهمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيات اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ” (البقرة: ٦١).

ذكر مصر في القرآن الكريم

وذكرت مصر عندما تحدث الله سبحانه وتعالى عن القبلة التي اتخذها موسى عليه السلام، وبني إسرائيل في بيوتهم ناحية بيت المقدس وبعيدًا عن أعين فرعون وجواسيسه، قال تعالى: “وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ” (يونس: ٨٧).

وذكرت مصر عندما آوى إليها يوسف عليه السلام أحد أسباط بني إسرائيل، بعد أن ألقاه إخوته في البئر، وبدلًا من أن يتعرض للهلاك عاش وترعرع في بيت العزيز ووصل إلى أعلى منصب في البلاد وهو عزيز مصر، قال تعالى: “وَقَالَ الَّذِى اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لأمرَأَتِهِ أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أمرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ” (يوسف: ٢١).

وذكرت مصر عندما تربع يوسف عليه السلام على عرش مصر، وزاره أبوه يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام وزوجته وأبنائه الأحد عشر أسباط بني إسرائيل وعاش فيها يعقوب عليه السلام ودعا لها بالأمن والأمان والسلام، قال تعالى: “فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إليه أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ أمنِينَ” (يوسف: 99).

وفي مصر استعلى فرعون وادعى الألوهية فأخذته العزة بالإثم، مع أنه من نسل نوح عليه السلام وكانت غالبية شعب مصر وأهلها يؤمنون بوحدانية الله سبحانه وتعالى ومنهم زوجته آسية والرجل المؤمن من قومه وغيرهم الكثير إلا أن غروره أوصله إلى هذه الحالة المرضية التي تتلبس كل حاكم ضال، يبحث عن السلطة، فكان مصيره الغرق في البحر الأحمر، وكان سببًا في تدمير الحضارة الفرعونية العظيمة، قال تعالى: “وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ إلىسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحتى أَفَلَا تُبْصِرُونَ” (الزخرف: 51).

البداية من مصر

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، أن يذكر اسم مصر كلها وليس قطعة منها، بنجوعها وقراها ومدنها ومحافظتها، خمسة مرات في القرآن الكريم على عكس البلدان الأخرى التي تذكر باسمها فقط مثل مكة والمدينة وسبأ والقدس وبابل.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »