مقالات

(2) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

نجد أن الحديث عن خلق آدم من قبل بعض العلماء الذين لا يستندون على الدليل النقلي ولا يستدعون الدليل العقلي لإثبات حقيقة وقوع النقل واعتبار أن خلق آدم من تراب حقيقة واقعة لا يحق لأحد من البشر أن ينكرها أو أن يتحدث عنها أو يشير إليها إلا بالحديث عن الله صاحب الصنعة، والذي خلق آدم من عدم وأمده من عدم وبعث فيه الحياة، وإلا كان كل هؤلاء الذين لم يشهدوا خلق آدم ثم يتحدثون عن كيفية خلقه وينسون خالقه هم في الحقيقة والواقع من المضلين.

فكيف يتحدث هؤلاء المضلين عن خلق آدم، وهم لم يشهدوا خلقه في الحقيقة والواقع، وكيف يقبل الواحد منهم الحديث عن توماس إديسون مخترع المصباح الكهربائي بالرغم  من عيوبه الكثيرة وعمره القصير في عام 1880، فحصد العديد من الجوائز وتسلم الكثير من النياشين من كل حد وصواب وأقيمت على شرفه الحفلات وصنعت له التماثيل ووضعت في الميادين وأقيمت له المتاحف وأنشئت له النصب التذكارية احتفالًا بمخترعاته.

الحديث عن خلق آدم

وكل هذا الاحتفاء لأنه صمم وابتكر وصنع المصباح الكهربائي من أكثر من مائتي عام، وهذا شيء رائع أن يكون توماس إديسون سببًا في إضاءة العالم بمصباحه الكهربائي.

ولكن الأكثر روعة منه في حقيقة الأمر هو في وجود الشمس وسطوعها في وسط السماء منذ أربعة مليار وسبعمائة وخمسين مليون سنة، فتقوم بصيانة ذاتية لنفسها وتبعث الحياة في كل شيء على الأرض، والتي يجب أن تشد البشر الجاحد بنعم ربه، بكل ما يملك من وسائل إدراكه، حتى يدرك عظمة ربه بفكره وعلمه وعقله ويؤكد الحقيقة العلمية التي تقول إن الشمس تهب الحياة لكل المخلوقات من إنسان وحيوان وطيور وحشرات ونباتات وجمادات وكائنات دقيقة، ولو غابت الشمس لحظة واحدة، غابت معها الحياة واختفت من على سطح الأرض.

الدليل النقلي والعقلي في الخلق

والفرق الهائل والعظيم بين خلق الشمس وخلق المصباح الكهربائي، تتبدى فيه عظمة الخالق الله سبحانه وتعالى الذي خلق الشمس من عدم وأمدها من عدم، بينما خلق إديسون المصباح الكهربائي من مواد خلقها الله في الأرض، وبالعقل الذي أعطاه الله لإديسون، والطاقة التي خلقها فيه كإنسان، ومع ذلك لم يذكر الناس الله الذي خلق الشمس، ويذكرون إديسون صاحب المصباح الكهربائي، فأيهما أولى بالذكر الله أم إديسون.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، لأن اختراع المصباح الكهربائي الذي غير مسار الإضاءة في العالم، يذكرنا بالشمس التي تهب الحياة للبشر ولو غابت لحظة واحدة انتهت الحياة على الأرض، وعندما يظهر ضوء الشمس في الأفق يختفي ضوء المصباح الكهربائي، وهذا هو الفرق في السر في خلق الشمس مقارنة بالمصباح الكهربائي.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »