مقالات

(12) مصر… في الحج

في مصر يسدل الستار على حكم الفراعنة كما بدأ وينتهي بغرق رمسيس الثاني، فرعون مصر في عهد موسى عليه السلام في أصح الرويات، وكما كانت البداية من مصر كانت النهاية، بالغرق في قاع البحر الأحمر في مصر.

الفراعنة في حكم البلاد

فتنتهي قصة أعظم وأشهر طغيان في العالم القديم على أرض مصر، بطلها فرعون وهامان وقارون وحاشيتهم من الملأ من القوم، والذين كانوا سبب تعاسة الأمم وانهيار الحضارات على مدار الزمان، فكانت قصة حقيقية علمية من رواية الرحمن في آيات القرآن، تتناقلها الأجيال عبر الزمان، جيل بعد جيل، دون عبرة أو عظة من أحداث الزمان، للحكام والمحكومين على حد سواء.

وهي قصة خطيرة، تؤكد مدى الذي يصل إليه الشيطان من استحواذه على البشر، فكان تسلط إبليس على الفرعون سببًا في هلاكه، بمساعدة أعوانه هامان وقارون، فكان العلو والاستكبار والخيرية، طريقهم إلى الانهيار وهي صفات ثلاثة يتميز بها الشيطان، ونقلها بشكل حرفي إلى هذا الثلاثي الشيطاني، فرعون وهامان وقارون، قال تعالى: “وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ” (الأنعام: 112).

فكانت هذه الكلمات الثلاثة، سوط مسلط على ظهر كل ظالم وجبار وهي التي قصمت ظهر الفرعون، وكانت سببًا في ذهاب ملكه وهلاكه ولم ينفعه ملكه وسلطانه، ولا هامان وقارون، الذين هلكا معه وستكون سببًا في ذهاب ملك وهلاك كل الحكام والملوك، الذين أتوْا بعده إذا حذوا حذو الشيطان وفلت منهم العيار، مثلما فعل الشيطان فطرد من رحمة ربه، قال تعالى: “قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ” (ص: 75- 76).

معركة بين الشيطان والإنسان

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالمعركة قائمة على أشدها ومستمرة على قدم وساق بين الشيطان وأتباعه من الإنس والجن والبشر أبناء آدم عليه السلام إلى قيام الساعة، بعد أن كان آدم سبب في طرد إبليس من رحمة الله، على غير الحقيقة والواقع، كما يعتقد إبليس ويزعم وإنما هو تلفيق من قبل إبليس وأتباعه، لأن إبليس عصى بذاته، وليس لآدم عليه السلام ناقة ولا جمل في معصية إبليس لله سبحانه وتعالى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »