مقالات

(84) إن الدين عند الله… الإسلام

نلاحظ الفرق الشاسع واللانهائي بين تقنية خلق الكون القديم من ذرة الهيدروجين، من الماء الذي تحت عرش الرحمن، والتي تحمل في طياتها نورانية العرش، الذي أهلها في أن تكون البداية التي خلق منها كون الدنيا، وما فيه من مخلوقات ومكونات مادية ومعنوية، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وبين تقنية خلق الله للكون الجديد في الآخرة، فإذا كان كون الدنيا الذي خلق من ذرة من الهيدروجين والتي تحمل في طياتها قبس من نور العرش، بهذا الشكل البديع والمحكم، فما بالنا بطبيعة وتقنية الكون الذي يخلقه الله بيديه وعلى عينه وفي نوره، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وهذا معناه، أنه كما كان الكون القديم وما فيه من مخلوقات، كون مؤقت بزمان محدد ومكان معين، يغلب عليه الطابع النوراني على الطابع المادي، فإن المخلوقات في الكون الجديد أو كون الآخرة الدائم، هي مخلوقات نورانية بشرية دائمة في توبها بشري، لا حدود فيها للزمان والمكان، ويغلب فيها ويتغلب عليها الطابع النوراني على الطابع المادي في طبيعته ونسخته النورانية، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وفي المرحلة السادسة من عمر الكون في الآخرة، تستقر الأوضاع في الكون الدائم، وتبدأ مراحل الآخرة، فيأمر الله بإحياء حملة العرش وإسرافيل فيحيون، ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور فيضعه على فيه، ثم يقول الله: ليحيا جبريل وميكائيل فيحييان.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يؤكد خلق الكون في الآخرة واستقراره، واستعداده لاستقبال الساكنين الجدد من البشر الطائعين في الجنة والعاصين في النار، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق