مقالات

(133) الكلمة الفصل…. في جمع القرآن الكريم

كل الأدلة النقلية وكل الأدلة العقلية المستنبطة من الأدلة النقلية في آيات القرآن الكريم، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، أن الذي جمع القرآن الكريم، هو الله سبحانه وتعالى ولا أحد سواه بشكل علمي، وكانت مهمة جبريل عليه السلام النزول بنسخة منسوخة من النسخة الأصلية للقرآن الكريم من بيت العزة في السماء الدنيا، وكانت مهمة محمد صلى الله عليه وسلم، تلقي نسخة من النسخة الأصلية من القرآن الكريم بواسطة جبريل عليه السلام.

ولا يوجد نص واضح وصريح، مباشر أو غير مباشر في القرآن الكريم، يتحدث عن أن الذي جمع القرآن الكريم هم الصحابة رضوان الله عليه، كما لا يوجد نص واضح وصريح مباشر أو غير مباشر في القرآن الكريم، يتحدث عن أن الذي جمع القرآن الكريم، هو محمد صلى الله عليه وسلم، كما لا يوجد نص واضح وصريح، مباشر أو غير مباشر، يتحدث عن أن الذي جمع القرآن الكريم، هو جبريل عليه السلام.

جمع القرآن الكريم

لكن يوجد نص واضح وصريح ومباشر وقطعي، يؤكد أن الذي أنزل القرآن الكريم وفرقه وجمعه، هو الله سبحانه وتعالى، ففي معرض الحديث، عن أن الذي أنزل القرآن الكريم وحفظه، هو الله سبحانه وتعالى.

قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر 9.

وقوله تعالى: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ) البروج 21-22

نزول آيات القرآن من الملأ الأعلى

وفي معرض الحديث، عن نزول القرآن الكريم من الملأ الأعلى، مفرقًا على محمد صلى الله عليه وسلم، يؤكد أن الذي أنزل القرآن الكريم مفرقًا، هو الله سبحانه وتعالى.

قال تعالى: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا) الإسراء 106

وفي معرض الحديث، عن قراءة وكتابة وجمع القرآن الكريم بعد نزوله للأرض، ما يؤكد أن  الله سبحانه وتعالى، هو الذي قرأ القرآن الكريم، وهو الذي كتبه وجمعه.

قال تعالى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ علىنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ علينَا بَيَانَهُ) القيامة 16- 19.

دور جبريل في جمع القرآن

ولو كان هناك دور لأمين السماء جبريل عليه السلام، أو لو كان هناك دور لأمين الأرض محمد صلى الله عليه وسلم في جمع القرآن الكريم، لأشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا الدور، في آيات القرآن الكريم، وبدلًا من أن يقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ علينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ)، لقال إن على جبريل (عليه السلام)، جمعه وقرءانه أو قال إن على محمد (صلى الله عليه وسلم)، جمعه وقرءانه.

ولكنه لم يقل هذا ولم يقل ذاك، وإنما كانت الإشارة واضحة والآيات صريحة وجلية، دون لبس أو غموض، وهي أن الله سبحانه وتعالى، هو الذي تولى جمع كتابه بنفسه في السطور، قبل نزوله كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، وبعد نزوله كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية وقرأه بنفسه قرءانًا، قبل نزوله وقبل أن يقرأه أحد وكتبه الله سبحانه وتعالى، بلغة العرب وقرأه الله سبحانه وتعالى بلغة العرب وكان الأمر من الله سبحانه وتعالى، إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، واضح وظاهر في أن يتبع ما يقرأ عليه، من القرآن الكريم من قبل الله سبحانه وتعالى.

ولكن الفرق الجوهري بين دور أمين السماء جبريل عليه السلام، ودور أمين الأرض محمد صلى الله عليه وسلم، هو في أن جبريل عليه السلام، اطلع على نسخة من النسخة الأصلية، من القرآن الكريم في بيت العزة، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، جملة واحدة مرتبًا ومنسقًا بأحرفه وكلماته وآياته وأجزائه وأحزابه وسوره البالغة مائة وأربعة عشر سورة، ثم أنزله الله سبحانه وتعالى به مفرقًا على ثلاث وعشرين سنة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسب الأحداث والوقائع، التي كان يتعرض لها الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، مصداقًا لقوله تعالى: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا) الإسراء: 106.

وحتى نزول القرآن الكريم مفرقًا، فقد قال الله تعالى: (فَرَقْنَاهُ)، ومعناها أن الله سبحانه وتعالى، هو الذي أنزله مفرقًا ولو كان جبريل عليه السلام، هو الذي أنزله مفرقًا، لقال الله سبحانه وتعالى، إن جبريل هو الذي أنزله مفرقًا ولكن الله سبحانه وتعالى، قال (فَرَقْنَاهُ)، وهذا الضمير عائد على الله سبحانه وتعالى.

ومن هنا يمكن الاستنباط بشكل علمي ومن الأدلة النقلية، ومن الآيات القرآنية البالغة ستة الألف ومائتين وستة وثلاثون آية أن الله سبحانه وتعالى، هو الذي كتب كتابه باللغة العربية، مجمعا قبل نزوله، وأن الله سبحانه وتعالى، هو الذي قرأ قرآنه باللغة العربية، مجمعًا قبل نزوله، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، ثم أنزله مفرقًا كتابًا وقرآنًا عربيًّا، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي جمعه، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا على نسق الجمع الأول في اللوح المحفوظ، كتابًا وقرآنًا عربيًّا.

وهذا معناه، أن الذي كتب النسخة الأصلية للقرآن الكريم، هو الله سبحانه وتعالى وأن الذي قرأ النسخة الأصلية للقرآن الكريم هو الله سبحانه وتعالى، وأن الذي أعطى النسخة الأصلية للقرآن الكريم، اسمها العربي هو الله سبحانه وتعالى وأن الذي حفظ النسخة الأصلية للقرآن الكريم في اللوح المحفوظ، هو الله سبحانه وتعالى وأن الذي نسخ نسخة من النسحة الأصلية للقرآن الكريم في بيت العزة هو الله سبحانه وتعالى وأن الذي سمح لجبريل عليه السلام، أن يطلع على نسخة من النسخة الأصلية للقرآن الكريم في بيت العزة، قبل نزولها إلى الأرض، هو الله سبحانه وتعالى.

وأن الذي فرق نسخة من النسخة الأصلية للقرآن الكريم عند نزولها إلى الأرض، هو الله سبحانه وتعالى وأن الذي جمع نسخة من النسخة الأصلية من القرآن الكريم المفرق، بعد نزولها إلى الأرض على غرار النسخة الأصلية للقرآن الكريم، في اللوح المحفوظ، هو الله سبحانه وتعالى.

وكان دور جبريل عليه السلام، النزول بنسخة من النسخة الأصلية للقرآن الكريم من الملأ الأعلى إلى الأرض وكان دور محمد صلى الله عليه وسلم، هو في تلقي نسخة من النسخة الأصلية للقرآن الكريم في الأرض ولا يوجد دور مطلق لكل من جبريل ومحمد عليهما السلام ، في جمع النسخة الأصلية للقرآن الكريم بعد نزولها إلى الأرض، على غرار النسخة الأصلية الموجودة في اللوح المحفوظ، لسبب بسيط وهو أنهما لم يطلعان على النسخة الأصلية للقرآن الكريم، المحفوظة في اللوح المحفوظ.

خلق الكون

فكما خلق الله سبحانه وتعالى، الكون وما فيه من مخلوقات وجمعها، وخلق الله سبحانه وتعالى، الإنسان وما فيه من خلايا  وجمعه، وخلق الله سبحانه وتعالى سائر المخلوقات وجمعها، بلا حول ولا قوة من أحد من مخلوقاته بشكل عام، خلق  جبريل عليه السلام بشكل خاص من نور وجمعه، وخلق محمد صلى الله عليه وسلم من تراب وجمعه، فلا يمكن لمخلوق مجموع مثل جبريل ومحمد عليهما السلام، جمع  القرآن الكريم، لأن القرآن الكريم،  كلام الله سبحانه وتعالى.

فالأولى أن يجمع الله سبحانه وتعالى كلامه، وعلى هذا الأساس تكتمل دائرة الإسلام في الكون، بخلق الكون وجمعه، وخلق الانسان وجمعه ونزول  القرآن الكريم وجمعه، بواسطة الخالق الله سبحانه وتعالى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق