مقالات

(129) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

يُجدر الإشارة إلى أن كل حرف وكل كلمة وكل آية وكل سورة، من سور القرآن الكريم، لها مدلول علمي يربط القرآن الكريم بخلق الكون وخلق الإنسان والحياة كما أسلفت في الحديث عن القرآن الكريم.

لذلك كان لكل حرف مبنى وكان لكل حرف معنى في نطاق الاسم والمسمى وكل مجموعة من الحروف تكون كلمة لها معنى ومدلول علمي.

كما أن افتتاحية السور القرآنية خاصة السور، التي بدأت بالأحرف المقطعة، فيها إشادة بجمع القرآن الكريم في الملأ الأعلى، ومدى مكانته عند الله سبحانه وتعالى ومنزلة من نزل بالقرآن الكريم ومكانة من نزل عليه القرآن الكريم وإنكار واستنكار وجحود لأهل الظلم والطغيان الذين يتطاولون على جمع القرآن الكريم ونزوله على محمد صلى الله عليه وسلم ومعارضتهم له ماديًا ومعنويًا لنزوله عليه والكيد له والانتقام منه، ومحاربتهم له على جميع الأصعدة، جعل من جمع القرآن الكريم قضية محورية، يستخدمها أعداء الإسلام على مدار الزمان، للنيل من هذا الكتاب الخالد.

الحجج الواهية والدعاوى الباطلة

ومن هنا، كان من الأهمية بمكان تفنيد كل هذه الحجج الواهية، وتلك الدعاوى الباطلة وكل هذه الأدلة المصطنعة، وتلك القرائن الضعيفة بشكل علمي بحت، والتي استخدمها أعداء الإسلام للنيل من جمع القرآن الكريم، الذي تم مراجعته جملة واحدة كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، بواسطة جبريل عليه السلام أمين السماء ومحمد صلى الله عليه وسلم أمين الأرض في وجود كتبة الوحي من الصحابة الأربعة الكبار أبي ابن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو يزيد ابن عم أنس ابن مالك، كما ورد في رواية البخاري ومسلم، منسق ومرتب على مستوى الحرف والكلمة والآية والجزء والحزب والسور البالغة مائة وأربعة عشر سورة، دون زيادة أو نقصان.

ولكن من الملاحظ أن جمع القرآن الكريم، ينطلق من أربع مستويات كبرى: المستوى الأول هو الله سبحانه وتعالى، والمستوى الثاني هو جبريل عليه السلام، والمستوى الثالث هو محمد صلى الله عليه وسلم، والمستوى الرابع هم الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، فمن الذي يمكن أن يجمع القرآن الكريم، طبقًا لتحديد هذه المستويات الأربعة.

فطبقًا للآيات القرآنية التي توضح بشكل واضح وجلي وصريح وقاطع، حقيقة انتقال القرآن الكريم من مراتبه العليا من الملأ الأعلى وانتقاله إلى الأرض ومستوى الأيادي النورانية، التي تلقفته في مساراته المختلفة، منذ نزوله من عند الله سبحانه وتعالى، حتى نزوله على محمد صلى الله عليه وسلم، كي يباشر مهمته الأساسية في الأرض، في التعريف بالله سبحانه وتعالى ووحدانيته والإيمان بوحدة الرسالات من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، من أجل هداية البشرية جمعاء، تؤكد أن الذي جمع القرآن الكريم هو الله سبحانه وتعالى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق