مقالات

(126) الكلمة الفصل … في جمع القرآن الكريم

نال الإنجيل الذي تكلَّم به عيسى عليه السلام، الكثير من التحريف، مثل التحريف الذي لحق بالتوراة، خاصة تهمة ادعاء الألوهية، والتي لم يدعيها عيسى عليه السلام في حياته، ولم يدعيها  أحد من آل عمران، خاصة أمه مريم عليها السلام، وزكريا ويحيى عليهما السلام، فكان هذا الإدعاء الخطير بأن عيسى هو الله، تقويض للخلافة الدينية لبني إسرائيل، وخروج مقصود ومدبرعلى العهد، الذي أخذه إسحاق ويعقوب عليهما السلام، وقطعوه على ابنائهم من الأسباط وأحفادهم مثل عيسى عليه السلام، بالإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى، فكان هذا الإدعاء خرق فاضح وخطير، والذي لم يدعيه أحد من بني إسرائيل بالرغم من قتلهم لأنبيائهم.

ثم ادعوا أن عيسى ابن الله، بالرغم من حمله في بطن إمه، وبالرغم من ولادته في بيت لحم، وبالرغم من مروره بأحوال البشر العادية، من طفل رضيع عند سنتين، إلى طفل عند سبع سنوات، إلى صبي عند عشر سنوات، إلى فتي عند إثني عشر سنة، إلى مراهق عند أربعة عشرة سنة، إلى بالغ عند سبعة عشر سنة، إلى شاب عند تسعة عشر سنه، إلى رجل من عشرين إلى ثلاثين سنة، إلى كهل عند ثلاثة وثلاثون سنة، ثم رفع إلى السماء حيا بجسده وروحه.

قال تعالى: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) آل عمران 46

تصور خطير

هذا التصور الخطير، الذي حول عيسى عليه السلام، إلى إله وابن إله، فنده القرآن الكريم بشكل علمي وتحدث عن حقيقة عيسى عليه السلام وأنه بشر رسول، وهدد من يعتبر أن عيسى ابن لله، تهديد شديد اللهجة، بألفاظ قوية، وكلمات عنيفة، قد تؤذن بإنهيار الكون على من فيه، مما يؤكد على خطورة هذا الإدعاء الكاذب.

قال تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88)لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) مريم 89-95

كان الخلاف محتدم بين بني إسرائيل، عن خلق عيسى عليه السلام بدون أب، فكان فتنة لهم، ووصل بهم الحد إلى الدرجة التي حرفوا فيها كل حياته، من مولده ن وحتى رفعه إلى السماء، فعيسى عليه السلام حيٌّ الآن في السماء، لم يمت ولم يقتله اليهود ولم يصلبوه، ولكن شبِّه لهم، بل رفعه الله إلى السماء، ببدنه وروحه، رحمة منه وتكريمًا له.

قال تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إلىهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا  (158) وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عليهمْ شَهِيدًا (159) النساء 157-159

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق