مقالات

(123) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

استمرارًا لمسلسل اليهود في التعنت والصلف والغرور والتحريف والتبديل والتضليل، في آيات الله ونقضهم الميثاق، أصبحت قلوبهم قاسية، لا تفرق بين الخير والشر وجبلوا على الخيانة ونقض العهود.

قال تعالى: “فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (المائدة: 13).

وكما حرفوا بعض من الآيات في التوراة، ستروا البعض الآخر ومنعوا من تطبيقه على أرض الواقع، خاصة في حد رجم الزاني المحصن، الموجود في التورة، والذين أخفوا آياته حتى لا يطبقونها.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة: 41).

التعنت والصلف والغرور لدى اليهود

ثم استهانوا بآيات الله سبحانه وتعالى في التوراة واستخفوا بها وقللوا من شأنها، فجعلوها قراطيس، لا وزن لها ولا قيمة ولا وجود لها بينهم ولا في حياتهم.

قال تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) الأنعام: 91.

وبالرغم من كل ذلك الانحراف في التوراة، لم يشعر اليهود بتأنيب الضمير، لعصيانهم لله سبحانه وتعالى الذي أنقذهم من ظلم فرعون وبطشه وجبروته، بل ازدادوا ظلمًا وطغيانًا وجبروتًا على جبروت الفراعنة إلى الحد الذي اتهموا فيه الله سبحانه وتعالى بأنه فقير، وهي تهمه باطلة، وتقول على الله سبحانه وتعالى،  لم يقولها أحد من البشر، من قبل، ولن يقولها أحد من البشر من بعد، مع إنهم أبناء وأحفاد يعقوب، عليه السلام، فنعتهم الله سبحانه وتعالى بالكفر.

قال تعالى: (لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) آل عمران: 181.

وبعد كل هذا التحريف والتبديل والتضليل في التورة، شبه الله علماء بني إسرائيل بالحمار، الذي يحمل أسفار الكتب ولا يفقه ما فيها من علم، لأنهم لم يكونوا على قدر المسؤلية والأمانة التي حملوها.

قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الجمعة: 5.

الانحراف في التوراة

كل هذا الانحراف الذي حدث في التوراة، على أيدي بني إسرائيل بشكل عام وعلى أيدي علماء بني إسرائيل بشكل خاص، وكل هذا التضليل الذي مارسوه بشكل متعمد، حتى لا يطبقوا تعاليم الله سبحانه وتعالى التي جاءت في التوراة ويتهربوا منها، دليل واضح على أنهم لم يكونوا أهلا لتحمل مسئولية حفظ التوراة والحفاظ عليها، فطالها التحريف والتبديل على أيديهم.

لذلك لم يترك الله سبحانه وتعالى، القرآن الكريم للعرب حتى يجمعوه ويحفظوه، فيحدث له ما حدث للتوراة، وتولى الله سبحانه وتعالى جمعه وحفظه في الأرض، كما تولى جمعه وحفظه في السماء في اللوح المحفوظ.

قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر: 9.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق