مقالات

(121) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

التوراة والإنجيل أنزلهما الله سبحانه وتعالى على موسى وعيسى عليهما السلام، لهداية أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلى الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى ووحدة الرسالة من آدم إلى عيسى عليهما السلام، وهم معروفون بأهل الكتاب في الإسلام، لأنهم يمثلون  التوراة، التي نزلت على موسى عليه السلام في العهد القديم ويمثلون الإنجيل، الذي نزل به عيسى عليه السلام، في العهد الجديد.

قال تعالى: “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إلىكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إلىكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” (المائدة: 68).

فالتوراة كتاب مكتوب، نزل على موسى عليه السلام، في جبل الطور بسيناء في مصر.

قال تعالى: “إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عليه شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ” (المائدة: 44).

والإنجيل كتاب علمه الله سبحانه وتعالى لعيسى عليه السلام في بطن أمه، ونزل به عند ولادته في بيت لحم بفلسطين.

قال تعالى: “وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ” (المائدة: 46).

واليهودية والنصرانية، ديني توحيد يدعوان إلى الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى ونبوة موسى وعيسى عليهما السلام.

قال تعالى: “الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عليهمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عليهمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون” (الأعراف: 157).

التوراة والإنجيل

كتبت التوراة ونزلت وجمعت على موسى عليه السلام في جبل الطور بمصر، في لحظة تجلي من الله سبحانه وتعالى، ونزل عيسى عليه السلام من بطن أمه ينطق بالإنجيل في بيت لحم بفلسطين، وتحدث به مع بني إسرائيل في أول لقاء جمعه بهم بعد ولادته، الذين فتنوا في حمله دون أب وفتنوا في ولادته، مع أن الحمل في عيسى عليه السلام بشكل علمي وطبي،  أسهل بكثير من الحمل في أمه مريم عليها السلام وأسهل من الحمل في يحيى عليه السلام.

تحدث عيسى عليه السلام بعد ولادته مباشرة أمام بني إسرائيل، معلنًا لهم أنه عبد لله ورسوله في أول لقاء مع بني إسرائيل وأنه نزل من بطن أمه ومعه الإنجيل، فكان كل كلامه إنجيل، قال تعالى: “قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا” (مريم: 30).

حمله الله سبحانه وتعالى، رسالة هداية إلى بني إسرائيل بعد تحريفهم التوراة وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوب غلف، فطاردتهم اللعنة في حياتهم.

قال تعالى: “فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عليها بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا” (النساء: 155).

كان الهدف من إرسال عيسى عليه السلام، نبي ورسول إلى بني إسرائيل، تمثل عملية إنقاذ مستعجلة، من أجل إنقاذ البقية الباقية من قيم إسحاق ويعقوب عليهما السلام، ولكنه لم ينجح في عملية الإنقاذ، وغرق بني إسرائيل في الوثنية، وادعوا أن عيسى هو الله في سابقة لم يدعيها أحد في الكون إلا فرعون مصر، فكيف يتفرعن بني إسرائيل ويصنع ما صنعه الفرعون، مع أنهم أبناء يعقوب عليه السلام.

قال تعالى: “أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (البقرة: 133).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق