مقالات

(120) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

النسخة الثانية للحرف والتي أصبحت تُمثِّل النسخة القديمة، بعد خروجها من على طرف اللسان، يتم تسجيلها في خلايا الذاكرة في داخل جسم المتكلم والمستمع، فتكون شاهدة عليه ثم تخرج في مسارات خروج الحرف من الجسم، كي يتم تسجيله في أركان الكون وجنباته، ببصمته، كي تشهد على أقواله وتسجلها عليه.

أمَّا النسخة الثالثة للحرف وهي النسخة التي يتم تدويرها في الكون بعد تخزينها في خلايا الذاكرة في الجسم وخروجها على طرف اللسان، فإنها تتجول في الكون ويتم تحويلها إلى المواد الأولية، التي يتكوَّن منها الحرف والمعبِّر عن طاقة الجسم، وتكون مصدر للطاقة في الكون.

فتغذي الكون بالطاقة وتساعد على تمدد السماء واستقرارها ويذهب الجزء الآخر، لتخصيب التربة وضبط الطقس والدخول في دورة الماء في الكون، وفي كل هذه المسارات يحمل الحرف بصمة صاحبه، فتروي الزرع وتنبت الشجر في متوالية عددية لها أول وليس لها آخر.

بصمة الحرف الخاصة بالكلام

هذا خاص بجزء صغير ومحدود عن مفهوم في بصمة الحرف الخاصة بكلام الإنسان في حياته الذي يخرج على طرف لسانه.. فما بالنا إذا شاركه تعبيرات الوجه والذات والجنان والروح على مستوى اسم الحرف ومسمى الحرف؛ فما بالنا بكلام الله سبحانه وتعالى في  القرآن الكريم.

هذه المقاربة بين كلام البشر على مستوى الحرف في حياته اليومية وكلام رب البشر في  القرآن الكريم، تؤكد أن درجة الحفظ اللانهائية للقرآن الكريم في مادية حرفه وفي نورانية بصمته، يؤكد أن الذي جمع القرآن الكريم، هو الله سبحانه وتعالى ولا أحد سواه.

وإذا كان ذلك جزء من مسار الحرف المادي في الكون، والذي تبنى عليه الكلمة المادية عند الإنسان في حده الأدنى؛ فما بالنا بمسار الحرف النوراني في الكلمة النورانية للإنسان بروحه وإذا كان ذلك كذلك عند كيان الإنسان المحدود بقدرته المادية والروحية.

مسار الحرف المادي

فما بالنا بمسار الحرف المادي والنوراني في كلام الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، اللا محدود، لا جدال في أن له مسارات لا أوَّل لها ولا آخر، لأن القوة والقدرة التي تقف خلفه وتحميه هي قوة وقدرة الله سبحانه وتعالى.

وإذا كان الله سبحانه وتعالى، قد خلق الإنسان ومنحه كل هذه القوة القاهرة في الحرف وجمع له صفات تميزه عن الآخر وأعطاه بصمة متفردة لخلاياه وأنسجته وأعضاءه، فإن نقل الأعضاء في الإنسان المخلوق والمجموع إلى إنسان آخر، يؤدي إلى طرد الجهاز المناعي لها، إذا لم يكن هناك توافق وتجانس وانسجام بين المنقول منه والمنقولة إليه، هذا على مستوى المخلوقات لله سبحانه وتعالى.

فما بالنا بكلام الله سبحانه وتعالى، وهذا معناه أن كل حرف وكل كلمة وكل آية وكل سورة في القرآن الكريم، لها بصمة ولها مكان مادي ولها مكان نوراني تحتفظ به وتحافظ عليه، فلا يمكن نقل حرف مكان حرف آخر، ولا يمكن نقل كلمة مكان كلمة أخرى ولا يمكن نقل آية مكان آية أخرى ولا يمكن نقل سورة مكان سورة أخرى في سور القرآن الكريم البالغة 114 سورة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق