مقالات

(118) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

أكد العلماء في دراسة حديثة عام 2021، وجود الحامض النووي للإنسان وسائر المخلوقات في الكون، فإذا كان لكل إنسان بصمة خاصة بحامضه النووي، فإنَّه بالإمكان تجميع الحامض النووي للشخص من الهواء الذي يحيط به، مما يؤكد أن الحامض النووي للإنسان مخزن في الهواء الذي يتنفسه والموجود حوله.

قال تعالى: “إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ” (يس: 12).

دراسة حديثة عن الحمض النووي

فوفقًا للباحثين من “جامعة كوين ماري بلندن” (Queen Mary University of London) فإنه يمكن جمع الحمض النووي للإنسان والحيوان من الهواء، وبالتالي قد لا يحتاج العلماء والمحققون إلى سحب عينات من الحمض النووي من على الأسطح  في المستقبل القريب، حيث نشرت مجلة “بيرجيه” (PeerJ) في نهاية شهر مارس 2021 للمرة الأولى، إمكانية استخلاص الحمض النووي من الهواء بطريقة مشابهة لتقنيات الحمض النووي البيئي “إي دي إن إيه ” (eDNA)، والتي استُخدمت حتى الآن بوجه أساسي لمسح البيئات المائية والكشف عن وجود الكائنات الحية بها في عدد من الدراسات البيئية.

وهذا معناه أنه إذا كان الشخص، الذي وزنه مائة كيلو جرام يحتوي على مائة تريليون خلية، فإن كل خلية فيها حامض نووي، معنى هذا أن هذا الشخص به، مائة تريليون حامض نووي، فإذا كان الحامض النووي للشخص، موجود في الهواء كما تقول الدراسات، فإن الحرف الواحد في الكلمة باللسان، يُعبِّر عن مائة تريليون حامض نووي.

وهذا معناه أن القرآن الكريم، مُسجَّل في جنبات الكون بكلام الله سبحانه وتعالى، الذي قرأه وكتبه وأنزله مفرقًا وجمعه وبصوت جبريل عليه السلام الذي نزل به وبصمته النورانية، ومسجل بصوت محمد صلى الله عليه وسلم الذي تلقاه، وبصمة صوته التي يعبر عنها بالحرف، الذي يمثل الحامض النووي له.

تسجيل القرآن الكريم

وإذا كان ذلك كذلك القرآن الكريم، مسجل بالصوت والصورة والفيديو لكل من قرأ وكل من كتبه في جنبات الكون وأركانه.

والشيء بالشيء يذكر، فبسم الله الرحمن الرحيم لها بصمة قرآنية، تُعبِّر عن كل سورة من سور القرآن الكريم، فتتشابه في الشكل العام وتختلف في الجوهر الخاص، بمعنى أن بسم الله الرحمن الرحيم في سورة الفاتحة تتشابه مع بسم الله الرحمن الرحيم في سورة البقرة في  الشكل العام، بينما في الجوهر فبسم الله الرحمن الرحيم في سورة الفاتحة، تمثل سورة الفاتحة، بينما بسم الله الرحمن الرحيم في سورة البقرة، تمثل سورة البقرة.

كما أن بسم الله الرحمن الرحيم، تربط سور القرآن الكريم ببعضها البعض الآخر، فتحافظ على ترابطها في وجود هذه الفواصل، التي تمثل مفاصل وركائز للسورة الواحدة، لا يمكن الاستغناء عنها، ولكن يمكن دمجها في سورة من السور لتصبح آية منفصلة، مثل سورة  النمل أو غير موجود مثل سورة التوبة، لأنها سورة افتتاحيتها الحرب والمعركة والقتال، بينما بسم الله الرحمن الرحيم تشير إلى الرحمة بكل معانيها في الدنيا والآخرة.

فإذا كان كلام البشر موزون ومرتب ومنسق ومنظم وله بصمة تعبر عن شفرته الوراثية في العقل والقلب واللسان وسائر خلايا الجسم ومكوناته على مستوى الحامض النوي، فما بالنا بكلام الله سبحانه وتعالى، الذي يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم، بالتأكيد أن كل حرف أو كلمة أو آية أو سورة ن تسبق ببسم الله الرحمن الرحيم، تكون مرتبة ومنظمة ومنسقة ولها بصمتها الخاصة بها، التي تختلف عن السور الأخرى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق