مقالات

(115) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم    

الإسلام وفي محتواه القرآن الكريم، يصنع نموذج بشري رائع وفريد من نوعه في قيمه وأخلاقه ومبادئه وإنسانيته الرشيدة المبنية على أن يكون الإنسان مسيرًا في إطار من الاختيار، فيتخطى بها حدود النموذج الملائكي الرائع، الذي جعله الله نموذج للبشر كي يحتذوا بحذوه في حياتهم الدنيا، فيكسبوا به خير الدنيا والآخرة.

وأمَّا التخلي عن قيم وأخلاق الإسلام وآيات الله سبحانه وتعالى المنثورة في الكون والمكتوبة في القرآن الكريم والواضحة في المعجزات الظاهرة على أيدي الأنبياء والمرسلين وعدم أخذها بعين الاعتبار في شكلها العام وعدم الالتزام بها والاكتراث بوجودها بشكل خاص، يصنع نموذج بشري قميء وعفن ومستفز وسيء وحقير ووضيع، يتسم بالسفالة والخسة والنذالة ويظهر في سلوكه الفسق والتوحش والإجرام ويتميز بالخلاعة والانحطاط والغش، ويضفي على سلوكه المزيد من التزوير والخداع والاحتيال، ويغلب عليه طابع الغرور والأنانية والشخصنة وحب الذات والكبرياء والعلو والاستكبار والخيرية، فيتحول إلى إنسان فاسد ومسخ مشوَّه لا وزن له ولا قيمة في دنيا الناس بعد أن أصبح ألْعُبَان.

فالكذب طريقه والإفك نصيبه وقلب الحقائق عنوانه في الحياة، فلا يأبه بعرف ولا يعترف بقانون ولا يحترم دين ولا يؤمن بعقيدة ولا يدعو إلى إيمان ولا يدين بالولاء لله الذي خلقه من لا شيء ثم صوره في أحسن تقويم، بل يحاربه في كل مكان بعد أن كفر به وأعلن إلحاده وشركه ونفاقه.

قال تعالى: “يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ” (الصف: 8- 9).

فيصنع الكفر والشرك والإلحاد والنفاق والفسوق والعصيان، نموذج بشري منحل وعطن وشرير وشرس، يدمر كل شيء في طريقه فيه حياة، فينشر الخوف والرعب والخراب والدمار والحروب والقتل في كل بقاع الأرض، ويقضي على الأخضر واليابس ولا يبقي شيء صالح على حاله، إنَّما حاله وحال وجوده وحياته مغروز في نشر الفساد والفسق والرذيلة وإشاعة القتل بين الناس.

نسخة بشرية مشوهة

 فأصبح هذا الإنسان نسخة بشرية مشوهة ممزوجة بنسخة شيطانية مركبة، فلا يبقى شيطان وحسب، وإنَّما يجند البشر، حتى يحملوا صفة الشياطين مع أنهم بشر، فلا يمكن أن تستعيذ بهم من الشيطان الرجيم.

قال تعالى: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُون” (البقرة: 30).

ولو رفع الله سبحانه وتعالى، الغطاء عن البشر الذين تخلوا عن آيات الله في الكون وانسلخوا منها لرأينا بأم أعيننا أكثر من 99.99% من هؤلاء البشر مثل الكلاب يلهثون في الشوارع والحارات، على امتداد الكرة الأرضية، جريًّا وراء الثلاثي الملعون “السلطة والمال والنساء”.

والذي كان السبب المباشر في انهيار منظومة القيم والأخلاق المبنية على الإسلام، وعدم التمسك بالقرآن الكريم.

قال تعالى: “وَاتْلُ عليهمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عليه يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ” (الأعراف: 175- 177).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق