مقالات

(113) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

عند عقد مقارنة علمية بين عملية الخلق والجمع في الصيانة الذاتية والدورية، التي تحدث في الكون على مستوى الكواكب والنجوم والمجرات أو في الإنسان على مستوى الخلايا والأنسجة والأعضاء أو على مستوى الحيوانات والطيور والحشرات والنباتات والجمادات، أو على مستوى الكائنات الدقيقة مثل الميكروبات والفيروسات والفطريات والطفيليات.

فإن عملية الصيانة الذاتية، التي تتم فيها عمليات الخلق والجمع على مستوى كل هذه المخلوقات في الكون، تحدث في متوالية عددية بمئات التريليونات من المرات في اللحظة الواحدة على مستوى المخلوق الواحد، وهي عمليات لها أول وليس لها آخر، فخلايا جسم الإنسان، يتم تغييرها وخلقها وجمعها من جديد على مدار اللحظة، بمئات التريليونات من المرات، على مستوى الجسيمات الأولية داخل الذرة الواحدة، وعلى مستوى الذرات في الخلية الواحدة، وعلى مستوى الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة في الإنسان الواحد.

الصيانة الذاتية للإنسان

والصيانة الدورية للإنسان والتجديد الدائم في خلاياه، مستمرة بشكل دوري وممنهج كل ثلاثة أشهر، داخل الرحم وخارجه وفي كل مراحل حياته، وحتى نهلية عمره في الحياة، فالشخص الذي وزنه مائة كيلو جرام، فيه مائة تريليون خلية، وكل خلية فيها مائة تريليون ذرة، وكل ذرة فيها مائة جسيم أولي يتم تغيرها، بمعدل اثنين تريليون خلية كل يوم وكل خلية جديدة يتم تجديدها من خلية قديمة، وما يحدث على مستوى الخلايا، يحدث على مستوى الذرات داخل الخلية الواحدة، ويحدث على مستوىات الجسيمات الأولية داخل الذرة الواحدة بمعدل سنوليون، يعني عشرة وأمامها ثلاثين صفر.

هذا التجديد الذاتي والدائم والشامل والمستمر والذي يتم فيه خلق وجمع خلايا جديدة من خلايا قديمة، ثم يتم خلقها وجمعها في أنسجة وأعضاء وأجهزة، دون تدخل من صاحبها ولكنها تتبدل وتتجدد بشكل ذاتي وتلقائي، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

التجديد الذاتي

هذا التجديد الذاتي الدائم والمستمر، يحدث في الجنين داخل الرحم ويحدث للطفل الرضيع والطفل والصبي والفتى والمراهق والبالغ والشاب والرجل والكهل والشيخ وأرذل العمر بلا حول منه ولا قوة، ولكن الحول والقوة كلها لله سبحانه وتعالى.

 وإذا كان ذلك كذلك على مستوى الحقائق العلمية في خلق وجمع الكون، وفي خلق وجمع الإنسان، فما بالنا بالحفظ الذي ناله القرآن الكريم، لا شك أنه حفظ لا نهائي بمعناه المادي، وإطاره النوراني.

فصحيح أن القرآن الكريم، كلام الله سبحانه وتعالى، نزل من عند الله وفي محتواه الصيانة الذاتية في أحرفه وكلماته وآياته وسوره وهي صيانة دائمة إلى أن ينزع الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم، من الصدور ويمحى من السطور وتعود الأرض، كما كانت تدور دون وجود  القرآن الكريم، قبل قيام الساعة ثم تقوم القيامة على شرار الناس وأراذلهم، الذين لم يكونوا أهلًا للقرآن الكريم، ولم يضعوا القرآن الكريم نصب أعينهم ولا في موضعه الصحيح ومكانته المرموقة العالية ومنزلته السامية الرفيعة، التي يستحقها في دنيا الناس في تسيير حياة أهل الأرض، على الحق والعدل والصواب، كما تسير حياة أهل السماء والملأ الأعلى.

وفي نفس الوقت، فإن الملاحظ بشكل علمي وتقني واضح، أن الكون في ظاهره وما فيه من مخلوقات، يقوم بعمل عملية الصيانة الذاتية الدائمة والمستمرة، بشكل منظم وممنهج من أجل الحفاظ على وجوده وبقائه وإلَّا انهار الكون وما فيه من مخلوقات على ساكنيه في لحظات.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق