مقالات

(110) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

كل هذا الخلق والجمع الذي حدث للإنسان على مستوى الجسيمات الأولية، داخل الذرة الواحدة في الذرات داخل التراب خارج الرحم، فكان آدم وحواء ثم الخلق والجمع في الخلية الواحدة داخل الرحم، وفي النسيج الواحد داخل العضو في العضو الواحد داخل الجهاز الواحد، في كل أجهزة الإنسان الواحد، الذي يتعامل مع عشرات البشر المجموعين مثله، في جميع مراحل حياتهم المختلفة.

قال تعالى: “وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ” (فاطر: 11).

فخلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وجمعه بشكل يعبر فيه كل واحد عن نفسه بنفسه في خلقه وجمعه في حياته، وبشكل مختلف عن خلق وجمع الإنسان الآخر من مرحلة إلى أخرى، فخلق وجمع  نفس الإنسان في سن الرضاعة، يختلف عن خلقه وجمعه في سن الطفولة، والذي يختلف عن خلقه وجمعه في سن الصبية والفتوة والمراهقة والبلوغ والشباب.

كما أن خلقه وجمعه في سن الرجولة، يختلف عن خلقه وجمعه في سن الكهولة، كما أن خلقه وجمعه في سن الشيخوخة يختلف عن خلقه وجمعه في أرذل العمر، وهكذا فخلق الإنسان وجمعه من تجديد خلاياه القديمة واستبدالها بخلايا جديدة، تتم في مراحله العمرية المختلفة خارج إطار عقل الإنسان وفكره، بلا حدود للزمان والمكان.

خلق وجمع الإنسان

هذا الخلق والجمع الذي يحدث للإنسان في حياته الدنيا على مستوى خلاياه وأنسجته وأعضاءه وأجهزته، ليس للإنسان فيه دخل من قريب أو بعيد وإنما يتم بشكل ممنهج من خلال الأمر الإلهي “كن فيكون”.

قال تعالى: “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” (يس: 82).

كما أن الإنسان يمضي في حياته بشكل علمي مبرمج ومسلسل من مرحلة عمرية إلى مرحلة عمرية أكبر منها وليس أصغر منها، فيجمع الطفل الرضيع نفسه بنفسه خارج إطار نفسه، ودون تدخل منه ليكون طفل وليس العكس، فلم نرى أن شخص في أرذل العمر عاد إلى سن الشيخوخة أو سن الكهولة أو سن الرجولة أو سن الشباب أو سن البلوغ أو سن المراهقة أو سن الفتوة أو سن الصبية أو سن الطفولة أو سن الرضاعة.

قال تعالى: “اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعلىمُ الْقَدِيرُ” (الروم: 54).

خلق الكلمة

والله سبحانه وتعالى كما خلق وجمع الإنسان، يخلق الكلمة ويجمعها في الإنسان من حرف، كي تكون كلمة لها مسارات مختلفة بين الإنسان ونفسه وبين الإنسان والآخرين، ثم تذهب إلى طاقة في صورة مخلفات يُعاد تدويرها في الكون، كي تضبط الطقس وتنزل الماء من السماء وتخصب التربة، فتنتج شجرة ببصمة صاحبها.

قال تعالى: “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ”( إبراهيم: 24- 26).

كما أن عملية الخلق والجمع التي تحدث في جميع المخلفات الناتجة عن الكون بما فيه من النجوم والكواكب والمجرات، وعن الإنسان في وظائف الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة، ثم يتم إعادة تدويرها في إطار الخلق والجمع بشكل علمي محكم ومدروس، سواء في داخل جسم الإنسان نفسه أو في خارجه، بعد عودة كل مخلفاته إلى أصلها، فيخلق ويجمع منها الماء ويخلق ويجمع منها البروتين والنشويات والدهون والأملاح والفيتامينات وهكذا.

المكونات من المخلفات

وكل هذه المكونات التي يتم خلقها وجمعها من جديد من المخلفات، بشكل علمي محكم ومتقن ومدروس، لها مسارات مختلفة في الكون، فالبروتينات والنشويات والدهون والأملاح المعدنية والفيتامينات، تخصب التربة وتضبط الطقس وتنبت النباتات والتي يتم جمعها، فيأكل منها الإنسان والحيوان، ويضبط آلية عمل الكون، فيحافظ على حياة البشر وسائر الكائنات، كل هذا الخلق والجمع، يتم بشكل علمي وعملي وغيبي، ودون أن يشعر به الإنسان أو يلاحظه أحد من البشر في حياته وكل هذا يتم بشكل ذاتي وتلقائي، دون زيادة أو نقص في مقدرات الكون ومكوناته.

وإذا كان الله سبحانه وتعالى، قد جمع الكون وما فيه من مخلوقات دون شعور من الإنسان أو ملاحظة منه، فالحقائق العلمية تؤكد بشكل علمي وبما لا يدع مجالًا للشك، أن الذي جمع القرآن الكريم هو الله سبحانه وتعالى ولا أحد سواه، باعتباره كلام الله دون شعور من الإنسان أو ملاحظة منه وهل من الممكن أن يقوم بجمع القرآن الكريم، مخلوق مجموع مثل جبريل ومحمد عليهما السلام، ثم عندما تتحدث عن جمع القرآن الكريم، يقولون أن جمعه تم بواسطة الصحابة؟

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق