مقالات

(107) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

كشف الله سبحانه وتعالى بعض من آثار القرآن الكريم على مخلوقاته وانفعالها لآياته، ففي الكون أكد الوجود المادي والروحي للكون، والتي تنفعل فيه السماء والأرض بالبكاء على المؤمن ولا تبكي على الكافر الذي عصي ربه وخالقه، ولم يمتثل لأوامره.

قال تعالى: “فَمَا بَكَتْ عليهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ” (الدخان: 29).

ورأينا انفعال الحيوانات والطيور والحشرات والنباتات والجمادات والكائنات الدقيقة ومدى تفاعلها الحي عند سماع القرآن الكريم، فرأينا رد فعل الأطفال ورأينا تفاعل الماء وذراته على سماع القرآن الكريم، وشاهدنا رد فعل الحيوانات والقطط والجمال والبغبغاء وغيرها وتفاعلها مع سماع القرآن الكريم.

وتكلم به الهدهد والنمل والعنكبوت والفيل وغيرها، وكان لكل هذه المخلوقات مكانة كبيرة، ومنزلة رفيعة في سور القرآن الكريم وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في الكثير من سوره وآياته، في البقرة والأنعام والنمل والعنكبوت والفيل، مما يؤكد الدور الحيوي والمحوري والفاعل لهذه المخلوقات في ضبط آلية عمل ميزان الكون ووجود الإنسان، في نطاق التسيير بعد أن قبلت جميعها عن رضا خاطر ورفضت أن تعيش في نطاق التخيير، كما حدث مع الجن والإنسان، فدورها عظيم في ضبط ميزان الكون والأرض، مثل دور الملائكة في ضبط ميزان السماء.

وإذا كان هناك عملية إعادة في توزيع للجسيمات الأولية داخل الذرة الواحدة وإعادة توزيع  مئات التريليونات من الذرات داخل الخلية الواحدة التي تحفظها وتحافظ عليها حفظ ذاتي في الإنسان، دون حدوث عطل أو خلل في المنشأ والتوزيع والتسكين، كلًا في مكانه ووظيفته على مستوى الذرات والجسيمات الأولية.

فإن هذا معناه العلمي أن أحرف القرآن الكريم، قد تعرضت للحفظ مئات التريليونات من المرات بشكل مادي في مكون الحرف وليس بضع مرات، أمَّا إذا وضعنا في الاعتبار الحفظ النوراني لكل حرف وكل كلمة وكل آية من آيات القرآن الكريم وسوره في ذاته النورانية، فليس لها حدود في الزمكان ولا في الكون، لأنه موجود قبل خلق الكون.

آثار القرآن على الحياة

فكان للقرآن الكريم الدور المحوري في الحفاظ على مقومات الحياة في الكون، وكان بمثابة السد المنيع الذي يحافظ على وجود الإنسان بثرائه وروحه النورانية وأصله الترابي، فيجبر خاطر النفس البشرية ويمنعها من الانزلاق إلى مهالك النفس الأمارة بالسوء ومهالك الشيطان.

فكان القرآن الكريم وما زال وسيظل هدية عظيمة منَّ بها الله سبحانه وتعالى على الكون بشكل عام وعلى بني آدم بشكل خاص حتى يفوزوا وينعموا في الدارين الدنيا والآخرة، فكان  القرآن الكريم بعطائه الممتد وإعجازه المتناهي المتبدى في أحرفه وكلماته وآياته، والذي لا ينتهي فيه عطاءه، نورًا للعقول ونورًا للقلوب ونورًا للدنيا ونورًا للآخرة.

وكأن القرآن الكريم، كان على موعد مع الآخرة والتي سنعيش فيها، في نور الله سبحانه وتعالى، بعد أن تركنا أسباب الله في الدنيا وذهبنا مع نور الله في الآخرة، التي يحملها معه الإنسان من الدنيا، لأن هذه النورانية التي حملها معه الإنسان من الدنيا، هي التي سوف تؤهله للآخرة وسوف تحدد مصيره الأخروي وتمكنه من العيش في نور الله وبجواره سبحانه وتعالى في الآخرة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق