مقالات

(104) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

المناعة الذاتية في القرآن الكريم، قائمة وممتدة في الأحرف والكلمات والآيات وتتعدى المناعة الذاتية في الجسد في الخلايا والأنسجة والأعضاء، لأنها مصانة ذاتيًا قبل نزولها من الملأ الأعلى، على عكس الخلايا والأنسجة والأعضاء البشرية، الأرضية والتي تصون نفسها بشكل ذاتي وتلقائي على مدار اللحظة في الحياة الدنيا.

كما أن المناعة الذاتية في أحرف وكلمات وآيات القرآن الكريم، مناعة في ذات الأحرف وذات الكلمات وذات الآيات، فهي مناعة دائمة لا حدود لها في الزمان والمكان، لأنها تتمتع بقدرات نورانية ذاتية فائقة وهائلة وغير عادية، تتعدى حدود الزمكان والكون وأكثر من كل قدرات الروح في الكون والإنسان.

المناعة الذاتية

بينما المناعة الذاتية في الخلايا والأنسجة والأعضاء للبشر مناعة مكتسبة ومؤقتة، تغطي فترة وجود الإنسان في الدنيا، وعلى مدار سنواته عمره في الحياة من طفل رضيع وطفل وصبي ومراهق وبالغ وشاب ورجل وكهل وشيخ وأرذل العمر، وتختفي مع اختفائه من الحياة.

وإذا كان في حال البشر وهم مخلوقات والذين خلقوا على الأرض وعاشوا فيها، لا يمكن نقل خلية واحدة ولا نسيج واحد ولا عضو واحد، من شخص معطي ومانح إلى شخص متلقي، لأنه غريب عنه بل ويتم طرده من الجسم المتلقي في التو واللحظة، بشكل ذاتي وتلقائي بواسطة الجهاز المناعي.

فهل يمكن حدوث مع كلام الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم؟، وهل يمكن إحلال حرف مكان حرف أو كلمة مكان كلمة أو آية مكان آية أو سورة مكان سورة بمستواها السماوي، والذي نزلت بنورانيتها وطبيعتها الأصلية وبصمتها السماوية من الملأ الأعلى، بالطبع من المستخيل حدوث ذلك.

إذًا.. فالمناعة الذاتية، في القرآن الكريم، بصفته كلام الله سبحانه وتعالى في الأحرف والكلمات والآيات تتعدى المناعة الذاتية في جسم الإنسان بصفته مخلوق لله سبحانه وتعالى، في الخلايا والأنسجة والأعضاء، وتتعدى المناعة الذاتية في الكواكب والنجوم والمجرات.

لأن أحرف القرآن الكريم مصانة ذاتيًا ومحفوظة، قبل نزولها من الملأ الأعلى على عكس الخلايا والأنسجة والأعضاء وعلى عكس الكواكب والنجوم والمجرات، التي تصون نفسها بشكل ذاتي وتلقائي ودوري على مدار اللحظة، وهذا هو الفرق الشاسع والبيِّن بين القرآن الكريم كلام الله سبحانه وتعالى بمستواه السماوي وخلق الله سبحانه وتعالى، في الكون والإنسان بمستواه الأرضي المخلوق من قبل الله سبحانه وتعالى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق