مقالات

زوال إسرائيل… حقيقة قرآنية

جاء محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام، منذ أكثر من 1400 سنة، من أجل استكمال دائرة الإسلام في الكون بين الكون والإنسان، فكل لبنة في الكون على مستوى الجسيمات الأولية في الذرة داخل الذرات في الجزيء، داخل الجزيئات على مستوى المواد الأولية، في النجوم والكواكب والمجرات بنيت امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، كما أن الصيانة الذاتية والدورية، التي تتم في الكواكب والنجوم والمجرات، تتم امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، ولولا هذا الامتثال ولولا هذا الاستسلام، لانهار الكون بما فيه من مخلوقات على ساكنيه، في لحظات.

كما أن المخلوقات الأخرى، التي خلقت في الكون، مثل الحيوانات والطيور والحشرات والنباتات والجمادات والكائنات الدقيقة، مثل الميكروبات والفيروسات والفطريات والطفيليات، خلقت امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، كما أن الصيانة الذاتية والدورية التي تحدث في هذه المخلوقات على مدار اللحظة في حياتها تحدث امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، والتي لولاها لانقرضت هذه المخلوقات واختفت من الحياة.

خلق الكون وما فيه من مخلوقات

وبعد أن خلق الله سبحانه وتعالى، الكون وما فيه من مخلوقات وجهزه لاستقبال الإنسان، وخلق فيه كل أسباب استبقاء حياته في الكون وجعله صالح للسكني، بعد أن وفر فيه كل ما تحتاجه سائر المخلوقات التي تعيش فيه من الغذاء المادي في الهواء والماء والغذاء.

بدأت مراسم خلق الإنسان من تراب امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، ثم خلط التراب بالماء فكان طين، ثم تغيرت رائحته، فكان حمأ مسنون، ثم جف وتصلب فأصبح كالصلصال، ثم أصبح مجوف له صوت ورنين فكان صلصال كالفخار، رسم على هيئة إنسان، وبعد أن اكتمل بناء آدم من تراب فكان صلصال كالفخار، نفخ الله سبحانه وتعالى فيه من روحه، امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، فكان آدم عليه السلام نفس بشرية، من جسد مادي وروح نورانية امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام.

رسالة آدم عليه السلام

بعدها بدأت رسالة آدم عليه السلام وزوجته حواء في الحياة، والتي خلقت من تراب أو من ضلعه الأيسر، امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، في جنة التجربة، وبعدها خرج آدم وحواء منها، ومعهما الشيطان الذي كان سببًا في غوايتهما وكان سببًا في إفشال تجربة آدم وحواء في الجنة بافعل ولا تفعل.

ومن آدم وحواء اللذين خلقا خارج الرحم، خلق الله سبحانه وتعالى، أبناءه وأحفاده إلى قيام الساعة، داخل الرحم امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام إلى قيام الساعة، وكانت الصيانة الذاتية والدورية لآدم وحواء تتم على مدار اللحظة امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام.

ثم مرَّ كل واحد من أبناء وأحفاد آدم عليه السلام بمراحل مختلفة في الدنيا، امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، في مرحلة الرضاعة عند سنتين، ثم مرحلة الطفولة عند سبع سنوات، ثم مرحلة الصبية عند عشر سنوات، ثم مرحلة الفتوة عند اثنى عشر عام، ثم مرحلة المراهقة عند أربعة عشرة سنة، ثم مرحلة البلوغ عند سبعة عشرة سنة، ثم مرحلة الشباب عند تسعة عشر عام، ثم مرحلة الرجولة من 20- 40 سنة، ثم مرحلة الكهولة من 40- 60 سنة، ثم مرحلة الشيخوخة من 60- 80 سنة، ثم مرحلة أرذل العمر من 80- 100 عام، وفي كل هذه المراحل المختلفة من عمر الإنسان في الدنيا، يمر كل واحد منهم، بعملية الصيانة الذاتية والدورية، لكل مكونات جسمه على مستوى الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة، امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام.

اختيار الأنبياء في دائرة الإسلام

ثم اختار الله سبحانه وتعالى، الأنبياء والمرسلين من آدم وأبناءه وأحفاده امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، فكان آدم وشيث وإدريس ونوح وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف  والأسباط وموسى وهارون وداوود وسليمان وأيوب ويونس وزكريا ويحيى وعيسى وغيررهم، وكانت دعوتهم إلى الإيمان بالله الواحد في إطار الإسلام، وكانت الصيانة الذاتية والدورية لمكونات أجسادهم وأرواحهم، تتم امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام.

ثم جيء بمحمد صلى الله عليه وسلم، من أجل استكمال دائرة الإسلام في الكون الذي بني على الإسلام بشكل علمي، من خلال تحويل الإسلام العلمي في الكون إلى إسلام عملي في واقع الإنسان، بالدعوة إلى الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى ووحدة رسالات الأنبياء والمرسلين، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الامتثال لأمر الله والاستسلام لإرادته

فكان الامتثال لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، صفة لازمة للكون والإنسان، حتى يحدث تجانس وانسجام بين الكون الذي بني على الإسلام بشكل علمي والإنسان الذي يجب عليه ممارسة الإسلام بشكل عملي، فيحدث انضباط واستقامة في عمل وسلوك الإنسان، كما حدث انضباط واستقامة في أداء الكون، ولولا الامتثال لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام لانهار الكون وانقرض الإنسان واختفى كلاهما من الوجود.

ومن هنا نفهم أن محمد صلى الله عليه وسلم، جيء به من أجل استكمال دائرة الإسلام في الكون، وكان هذا الهدف واضح وظاهر في رحلة الإسراء والمعراج والتي تمَّ بمقتضاها، نقل خلافة الأرض والسماوات السبعة إلى الإسلام في شخص محمد صلى الله عليه وسلم، فخضعت الأرض كلها وبما فيها للإسلام، وأصبحت ملكية خاصة للإسلام، وكل الذين يعيشون في الأرض بلا إسلام عليهم الامتثال لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام، كما أسلمت الأرض ومن فيها، وكما أسلمت جوارح الإنسان وأعضاءه وتأكد هذا كله، بنقل القبلة من بيت المقدس باعتباره مقر للخلافة الدينية من آدم إلى عيسى عليهما السلام إلى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، امتثالًا لأمر الله والاستسلام لإرادته في إطار الإسلام.

وجود اليهود في فلسطين مؤقت

ومن المعنى العلمي والعملي للإسلام الذي بني عليه الكون والإنسان، يتأكد أن وجود اليهود في فلسطين هو وجود مؤقت، وعنصر الزمن مهما طال على وجودهم، فهو قصير إذا ما قيس بعمر الكون، فمهما طال وجود إسرائيل، فهي إلى زوال ومعها اليهودية وغيرها من كل الملل والنحل المؤقتة، لأن الإسلام هو الأصل في الكون وغيره الاستثناء.

وتبقى الحقيقة القرآنية في سورة الإسراء واضحة وجلية، ودليل قوي وواقعي على زوال إسرائيل ونهايتها  بالصلة الموجودة بين الوعد الأول في الحديث عن عبودية محمد صلى الله عليه وسلم في مطلع السورة، والذي حاز فيها على خلافة الكرة الأرضية الدينية والمدنية من آدم وأبناءه وأحفاده إلى قيام الساعة.

قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء: 1).

الارتباط العضوي بين الإفسادين لبني إسرائيل

ومدى الارتباط العضوي بين الإفسادين في الأرض لبني إسرائيل ونهايتهما، بإعلان العبودية لله ولا أحد سواه، فنهاية بني إسرائيل في الإفسادين الأول والثاني تكون في عهد الإسلام، فالإفساد الأول والذي تمَّ فيه القضاء على بني إسرائيل، وحرر فيه المسجد الأقصى، كان على يد عبد من عباد لله تحققت فيه معنى العبودية لله المستنبطة من عبده في مطلع السورة، والذي  تحقق على يد  الخليفة الراشد عمر بن الخطاب.

قال تعالى: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا علىكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً) (الإسراء: 5).

وكما أن القضاء على الإفساد الأول، كان مرتبطًا بالعبودية لله المنبثقة من عبده، فإن القضاء على الإفساد الثاني، يجب أن يكون مرتبط بتحقيق العبودية لله ثلاثية الأبعاد، من خلال تحقيق العبودية لله المنبثقة من عبده ومن عباد لنا، والذي  سوف يتحقق على أيدي ثلة من المؤمنين على نسق عبده وعباد لنا والتي لم تتحق حتى الآن، ومشروطة بتحقيق العبودية لله على نسق عبده وعباد لنا، من عباد لله من المسلمين في المرحلة الأخيرة.

ساعتها سوف يتم رفع الستارة عن فساد بني إسرائيل والخراب الذي أحدثوه في فلسطين وبيت المقدوس، والذي سوف ينتهي حتمًا  بزوال إسرائيل ونهاية بني إسرائيل، ومن ثمَّ دخولهم في دين الله في الإسلام أفواجًا.

قال تعالى: (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الإسراء: 7).

الوعد الأول

فالوعد الأول، يحمل عنوان سورة الإسراء، والذي تمَّ فيه حيازة الخلافة المدنية والخلافة الدينية للكرة الأرضية وانتقالها إلى الإسلام في شخص محمد صلى الله عليه وسلم، في رحلة الاسراء التي بدأت بمكة المكرمة وانتهت ببيت المقدس، بموافقة آدم وأبناءه وأحفاده.

الوعد الثاني

والوعد الثاني، تمَّ فيه تحرير المسجد الأقصى وإقصاء بني إسرائيل من حيازة المسجد الأقصى على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، بعد تمرد بني إسرائيل على نقل الخلافة المدنية والخلافة الدينية إلى الإسلام والوعد الثالث، والذي سوف يكتمل على يد ثلة من المسلمين بعد أن تتحقق فيهم العبودية لله سبحانه وتعالى، كما تحققت على يد محمد صلى الله عليه وسلم وخليفته عمر بن الخطاب، وهو ما يحتاج عودة المسلمين إلى دينهم سريعًا وعودًا حميدًا فيطبقوا تعليهم، ولكن الذي يحول بين المسلمين والعودة إلى الإسلام، اليهود وأذنابهم في الشرق والغرب، الذين يُدركون أن النصر على اليهود، مشروط بتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، كما جاء في سورة الإسراء.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق