مقالات

(73) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

تكمن أهمية المرحلة الخامسة في نزول القرآن الكريم، في اطلاع جبريل عليه السلام، في بيت العزة على النسخة الأصلية من القرآن الكريم، كتابَا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، جملة واحدة، مرتبًا ومنسقًا، بأحرفه، وكلماته، وآياته، وأجزائه، وأحزابه وسوره، البالغة مائة وأربعة عشرة سورة.

فعدد السور، التي ورد فيها ذكر جبريل عليه السلام، بشكل مباشر، وغير مباشر خمس سور (5 سور)، وتسع آيات (9 أيات)، ورد اسم جبريل عليه السلام في ثلاث آيات(3 مرات) في سورتين:(البقرة والتحريم)، واسم روح القدس في أربع أيات (4 مرات) في ثلاثة سور: (البقرة والمائدة والنحل)، وإشارة إلى جبريل برسول كريم وذي قوة في آيتين(مرتين) في سورة واحدة (التكوير).

جبريل عليه السلام

كل هذه الآيات تؤكد أن الله سبحانه وتعالى، قد أيد أنبياءه ورسله، بجبريل عليه السلام، وأنه ملك نوراني، نزل بالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم، بعد ان اطلع على القرآن الكريم، في بيت العزة في السماء الدنيا، على غرار النسخة الأصلية، الموجودة في اللوح المحفوظ، كتابًا مكتوبًا في كتاب باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، جملة واحدة، مرتبًا ومنسقًا، بأحرفه، وكلماته، وآياته، وأجزائه، وأحزابه، وسوره، البالغة مائة وأربعة عشرة سورة .

ومن المعاني المستنبطة في هذه المرحلة، أن جبريل عليه السلام، الملك النوراني، كان يقرأ القرآن الكريم باللغة العربية الفصحى بطلاقة، ما يعني أن اللغة العربية، هي لغة الملأ الأعلى، فإذا كان جبريل عليه السلام، وهو واحد من الملائكة الأربعة الكبار، الذي يقرأ القرآن الكريم باللغة العربية، فما بالك بعامة الملائكة وخاصتهم .

معنى هذا أن اللغة العربية، هي لغة الملائكة الأولى، وكان أول حوار بين الله وملائكته عن خلافة آدم عليه السلام، باللغة العربية، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) البقرة 30.

ذكر الله

وكل التسابيح والتهاليل والذكر والطاعة، الدائمة والتي لا تنقطع من الملائكة بشكل عام وحملة العرش بشكل خاص، تتم بواسطة التحدث باللغة العربية بطلاقة، وهذا معناه أن اللغة السائدة في الملأ الأعلى هي اللغة العربية، والتي يعرفها الملائكة بشكل ذاتي وتلقائي، فهي موجودة معهم، وملاصقة لخلقهم، وكأنها جزء لا يتجزأ من ذوات الملائكة، في مختلف الدرجات، قال تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) غافر7.

وهذا معناه أيضًا، أن لغة التسبيح والتكبير والتهليل، حول البيت المعمور في السماء السابعة، هي اللغة العربية، وسمي بالبيت المعمور، لكثرة زواره من الملائكة التي تطوف حوله، ولا تعود إلى يوم القيامة، فيدخله، كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة، ثم لا يعودون إليه مرة أخرى، الي يوم القيامة،  فالطاعة تؤدى فيه باللغة العربية، كما ورد عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، قال نبي الله محمد صلي الله عليه وسلم : “رفع إلي البيت المعمور فقلت يا جبريل ما هذا قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم” رواه  البخاري ومسلم.

إبراهيم عليه السلام

وهذا ما أكده إبراهيم عليه السلام، عند لقائه بالرسول صلى الله عليه وسلم، في المعراج عندما رحب به، وقال له الخليل إبراهيم عليه السلام: ” يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر” رواه الترمذي وحسنه، وهذا معناه أن لغة الأنبياء والمرسلين ولغة أهل الجنة، هي اللغة العربية، مع أن إبراهيم عليه السلام، كان أعجميًّا وليس عربيًّا.

كما أن ملائكة الأرض، بأشكالهم وأنواعهم وطوائفهم وفصائلهم ووظائفهم، يقيمون العبادات، ويؤدون الطاعات باللغة العربية، ويؤذنون ويصلون، ويبدو أن كل أفعال البشر، في الطاعات وذكر الله سبحانه وتعالى، وسكنهم، على نمط سكان الملأ الأعلى، ومراقبة من قبلهم.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق