مقالات

(43) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

من المعاني المتعلقة باللغة العربية أيضًا، والتي يمكن استنباطها من المرحلة الثانية، التي مزج فيها الله سبحانه وتعالى، القرآن الكريم باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، هو أن هذه المرحلة عبَّرت عن كل المراحل السبعة، التي نزل بها القرآن الكريم، بلغة ولسان العرب.

ففي المرحلة الأولى نزل بها القرآن الكريم، كتابًا وقرآنًا، فيه معنى العربية، وفي المرحلة الثانية أكد الله سبحانه وتعالى على أنه كتاب مكتوب في كتاب باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، وفي المرحلة الثالثة حفظه الله، في اللوح المحفوظ، كتاب مكتوب في كتاب باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، وفي المرحلة الرابعة انتقلت نسخة من النسخة الأصلية في اللوح المحفوظ، إلى بيت العزة، كتاب مكتوب في كتاب باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، وفي المرحلة الخامسة، اطلع عليه جبريل عليه السلام، في بيت العزة، وقرأه، كتاب مكتوب في كتاب باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، مما يؤكد على عظم شأن اللغة العربية عند الله سبحانه وتعالى وعند ملائكته.

اللغة العربية

وفي المرحلة السادسة، نزل جبريل عليه السلام، بالقرآن الكريم باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، مفرقًا مكتوبًا ومقروءً، باللغة العربية، وقرأه جبريل عليه السلام باللغة العربية، على محمد صلى الله عليه وسلم الذي يتكلم، باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، والذي نقله إلى صحابته من كتاب الوحي وغيرهم، باللغة العربية، كتابًا وقرآنًا عربيًّا، فأي فضل وأي منة وأي كرامة وأي نعمة وأي مكانة وأي منزلة ورفعة للغة العربية.

وهذا معناه أيضًا أن كل مرحلة، من مراحل نزول القرآن الكريم، مجموع فيها كل المراحل السبعة، محصنة، والتي نزل بها القرآن الكريم، مما يؤكد على أن المراحل السبعة وحدة واحدة متصلة ومتواصلة مع بعضها البعض الآخر، لايمكن فصلها ولاتجزئتها، مثل الأحرف والكلمات والآيات، التي تكون سور القرآن الكريم، فلا يمكن فصل مرحلة عن مرحلة أخري، لأنها واحد في سبعة، وسبعة في واحد.

المعاني المتعلقة باللغة العربية

وهذا معناه أيضًا، أن كتابة القرآن الكريم، باللغة العربية، وقراءته باللغة العربية، له طعم ومذاق خاص، وله لون ورائحة ونكهة، خاصة مميزة جدًّا، تشعر فيها روح الإنسان وجسده، وذاته، وكأن القرآن الكريم، يتنزل عليه الآن من السماء غضًّا طريًّا، وهذا يختلف اختلافًا كاملًا وتامًّا، عن كتابة القرآن الكريم، وقراءته، باللغات المختلفة .

وهذا معناه أيضًا، أن على العرب بشكل خاص، وعلى المسلمين بشكل عام، مسئولية كبرى، وأمانة عظمى، أمام الله سبحانه وتعالى، حكامًا ومحكومين، في تعليم العالم كله اللغة العربية، وفي إيصال لغة القرآن الكريم، على امتداد الكرة الأرضية وأركانها الأربعة، حتى يشعر البشر بقيمة وعظمة ومكانة القرآن الكريم، وقيمة وعظمة ومكانة اللغة العربية، فيدخلون جميعًا في دين الله أفواجًا.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق