مقالات

(36) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

كما أن الله سبحانه وتعالى وضع في كتابه، سورة باسمه سماها الرحمن، وذكر فيها تعليمه للقرآن الكريم، قبل خلق الإنسان وشموله فيه لكل معانى الرحمة، ومادتها من رحم الأم، والتي تعني الرحمة الواسعة والشاملة بكل معانيها، والتي تحيط بالإنسان وهو جنين في رحم أمه، منذ أن كان خلية مخصبة واحدة، تتكون من حيوان منوي حجمه 60 ميكروميتر، وبويضة حجمها 200 ميكروميتر (الميكروميترواحد من مليون من الميتر)، أي أن الخلية المخصبة حجمها، 260 ميكروميتر، ووزنه لا يتعدى في المتوسط 0.003 مللي جرام.

وبعد تسعة أشهر يكتمل الجنين، ويصبح بشرًا سويًّا، وزنه أربعة كيلو جرامات، ويتضاعف فيها حجم الجنين، أربعة مليار مرة، ويتكون فيها الجنين، من أربعة ترليون خلية، وكل خلية تحتوي على مائة ترليون ذرة، وكل ذرة تحتوي على مائة جسيم أولي، وهذه الرحمة، التي وزعت على هذه الجسيمات الأولية، داخل الذرة الواحدة، والرحمة التي وزعت علي الذرات  داخل الخلية الواحدة، والرحمة التي وزعت علي النسيج والعضو والجهاز والإنسان، في المبنى والمعنى، تؤكد على مدى عمق الرحمة التي تطال الإنسان من ربه في مجمل حياته، والجنين نموذج علمي وواقعي ومثال على ذلك.

تعليم الله للقرآن الكريم

فكان تعليم الله سبحانه وتعالى للقرآن الكريم، أصلًا لكل العلوم، قبل خلق الكون وقبل خلق الإنسان، وكان القرآن الكريم بمثابة شرح مفصل، وجامع لكل فصول العلم وأبواب المعرفة، قبل الخلق، وفي الخلق، وبعد الخلق، وشامل لكل أخلاقيات سائر المخلوقات، فهو الكتالوج – إذا صح التعبير – الذي وضعه الخالق والصانع، الله سبحانه وتعالى، لإداراة شئون الكون، وسائر المخلوقات الموجودة فيه، قبل خلق الكون، وهذا واضح وجلي في كل آيات القرآن الكريم.

فيشرح الله سبحانه وتعالى فيه، بالتفصيل حال الصنعة ومساراتها المختلفة، قبل خلقها، وبعد خلقها، ومصيرها في خلقها ونهاية حياتها، فكان دليلًا قاطعًا، على أن القرآن الكريم، قد تم جمعه قرآنًا في كتاب، فكان، قرآنًا، قبل نزوله جملة واحدة، مرتبًا ومنسقًا، بأحرفه، وكلماته، وآياته، وأجزائه، وأحزابه، وسوره، البالغة مائة وأربعة عشرة سورة، قبل نزوله مفرقًا.

وهذا معناه أن المرحلة الأولى، لا يقتصر ذكرها فقط على السور، التي ذكر فيها اسم الكتاب واسم القرآن، وإنما أيضًا على كل أحرف وكلمات وسور القرآن الكريم، التي نزلت في هذه المرحلة، مما يؤكد على أهمية ومنزلة ومكانة كل مرحلة من المراحل السبع، التي احتوت وجمعت كل مرحلة منها، كل مراحل نزول القرآن الكريم السبع.

وهذا معناه أيضًا أن كل مرحلة، من مراحل نزول القرآن الكريم، مجموع فيها كل المراحل السبع، محصنة، والتي نزل بها القرآن الكريم، مما يؤكد على أن المراحل السبع وحدة واحدة متصلة ومتواصلة مع بعضها البعض الآخر، مثل الأحرف والكلمات والآيات، التي تكون سور القرآن الكريم، فلا يمكن فصل مرحلة عن مرحلة أخرى، وأنها واحد في سبعة، وسبعة في واحد.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق