مقالات

(9) الكلمة الفصل… في جمع القرآن الكريم

هل يتلو الكون القرآن الكريم، ويقرأه بصوته، ولا نسمعه؟.. بالطبع نعم، وهل تتغنى به السماوات السبعة والأراضين السبعة، تقربًا إلى الله بالطاعة والإمتثال لإمر الله سبحانه وتعالى، والانقياد لأمره فتسعد بسعادته وتحزن بحزنه، كما تبكي السماء والأرض على المؤمن، ولا تبكي على الكافر؟ بالطبع نعم، قال تعالى: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ) الدخان 29.

وهل تصدح الحيوانات والطيور والحشرات والنباتات والجمادات والكائنات الدقيقة مثل الميكروبات والفيروسات والفطريات والطفيليات، وتتغنى بنزول القرآن الكريم ؟ بالطبع نعم، فكانت النملة نموذجًا لهذا الإيمان والخوف على بني جنسها، ألا تتغني النملة بصوتها بنزول القرآن الكريم ؟ بالطبع نعم، قال تعالى: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ علي وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) النمل 17-19.

الحيوانات والطيور

أما على مستوى الحيوانات والطيور، فكان للهدهد شأن آخر، فقد أعلن الولاء لله بلا مواربة، أمام نبي الله سليمان، بصوت جهور وعالٍ، ألا يتغنى بنزول القرآن الكريم ؟ بالطبع نعم، قال تعالى: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) النمل 20-26.

وحصول المزاجية الذائبة، في العاطفية الجياشة المعبرة، عن الإيمان بالله، من خلال المعرفة الذاتية والاستجابة التي تشعر الكون بالبهجة، والتي تختلف من كوكب إلى آخر ومن نجم إلي آخر، ومن مجرة إلي أخرى، على مستوى المجرات في الكون أو في السموات السبعة وفي الأرض وما فيها من جبال، والتي كانت محط الأمانة فقبلت أن تكون مسيرة لا مخيرة، ألا تتغنى بنزول القرآن الكريم ؟ بالطبع نعم، قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) الأحزاب 72.

الجسيمات الأولية

 أما على مستوى الجسيمات الأولية، داخل الذرة الواحدة، وعلى مستوى الذرات داخل المواد الأولية، والخلايا على مستوى المخلوقات، ألا تتغنى بنزول القرآن الكريم ؟ بالطبع نعم، قال تعالى:(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ)  الأعراف 172.

فكل شيء في الكون متفرغ للطاعة والعبادة لله، خالق الكون وما فيه من مخلوقات، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام، معنى هذا أن الكون ملتزم بشكل حرفي، بتنفيذ الأوامر المطلوبة منه والانتهاء عن النواهي التي نهى عنها القرآن الكريم، ألا تتغنى كل هذه المخلوقات، بالقرآن الكريم وتصدح بقراءته، ولكن مشكلة الإنسان، أن وسائل إدراكه محدودة الفهم، في العقل والقلب، ومحدودة السمع في الأذن، ومحدودة  الرؤيا في البصر، فلا يمكن إدراك تسبيح هذه الكائنات ولاصلاتها، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)  النور 41.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق