مقالات

(19) الإنسان… بين الدنيا والآخرة

ديمومة الإنسان واستمراره في الحياة في شخصه وفي ذاته نفسه وعمره الافتراضي الذي يعيشه في الحياة، تُمثل معجزة كبرى وآية عظمي.. لماذا؟ لأن الإنسان يتعرض للموت في حياته على مدار اللحظة من أجل الحفاظ على حياته، بشكل طبيعي ويحفظها من الانقراض، مسيرًا في ذراته وخلاياه لا مخيرًا.

وفي نفس الوقت فإن الموت في الحياة، يجتاح الإنسان مثل رياح عاتية أو عاصفة أو تسونامي في كل مكونات جسده على مدار اللحظة، على مستوى الجسيمات الأولية داخل الذرة أو الذرات داخل الخلية أو الخلايا داخل الأنسجة أو الأنسجة داخل الاعضاء أو الأعضاء داخل أجهزة الجسم المختلفة، كما يحدث في الكون.

هذا الموت الذي يطال الإنسان في أدق تفصيل حياته وتكوينه، كان الهدف منه وما زال الحفاظ على حياته، من خلال التجديد الذاتي لجسمه على مستوى مكوناته، حتى يستمر في الحياة ولا يتعرض إلى الانتكاسة والإصابة بالكثير من الأمراض القاتلة أو يتعرض للانقراض والاختفاء من الحياة، إذا لم يتعرض للصيانة الذاتية في حياته.

والتجديد والصيانة الذاتية التي تحدث للإنسان بين دفتي الحياة والموت في الحياة، على مستوى الخلية التي تموت كي تحل محلها خلية حية أخرى جديدة بنفس مواصفات الخلية القديمة، ولكنها تتميز بالقوة والقدرة والكفائة والفتوة، ومن هنا كان موت الخلية القديمة، ضروري للحفاظ على حياة الخلية الجديدة واستمرارها في أداء وظيفتها على الوجه الأكمل، في الحياة.

إذا الموت الذي يطال خلايا الإنسان على مدار اللحظة، له دور محوري من أجل الحفاظ على حياته، من خلال الصيانة الذاتية الدائمة والمستمرة، والتي تمكنه من إعادة ترميم جسمه، بشكل ذاتي وتقني وتلقائي، فيعاد تدوير الخلايا القديمة التي تمثل المخلفات إلى خلايا جديدة دون مخلفات، كي يهب للإنسان الحياة في الدنيا ويحافظ على حياته.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالموت في الحياة الدنيا يمثل صمام أمان لحياة الإنسان، ولولا وجود الموت في الدنيا لانقرض الإنسان وفقد حياته.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق