مقالات

(16) الإنسان… بين الدنيا والآخرة

لم يدرك الإنسان أنه ظاهرة صوتية لا تخرج عن كونها ظاهرة طبيعية مثل كل الظواهر الطبيعية الموجودة في الكون، بطبيعة خلقه ووجوده في الحياة، فتنطبق عليه قوانين الكون وما فيه من مخلوقات وتسري عليه وعلى وجوده ويسير عليها، وفق معايير ثابتة ومعادلات مقدرة، لا تتبدل ولا تتغير وافق عليها ورضي بها أم اعترض عليها وأبى.

وإذا كان الإنسان يمثل ظاهرة طبيعية في الحياة بالمعنى الحقيقي للكلمة، مثل كل الظواهر الطبيعية التي خلقها الله في الكون، مثل الشمس والقمر وغيرها من النجوم والكواكب والمجرات والتي تمضي في مسارات وحدود لا يعلمها إلا الله، وتتحكم فيها قيود وقوانين الطبيعية التي خلقها الله وأودعها في الكون فلا تتغيير ولا تتبدل، في إطار القوانين التي تحكم سائر المخلوقات بما فيها الإنسان.

فالمد والجزر ظاهرة طبيعية تحدث بالتبادل بالمليارات والتريليونات، على مدار اللحظة في كل قطرة من قطرات الماء ومعها الشواطئ والوديان، فإذا كانت ظاهرة المد الواحد والجزر الواحد، في الظاهر في مياه المحيطات والبحار، ومتعلقة بجاذبية الشمس والقمر ودوران الأرض، ففي مرحلة المد يحدث ارتفاع وقتي تدريجي في مياه سطح المحيطات والبحار، وفي مرحلة الجزر يحدث انخفاض وقتي تدريجي في مياه سطح المحيطات والبحار، على مستوى جزيئات الماء في الهيدروجين والأكسجين.

المد والجزر في الشواطئ

فبعض الشواطئ يحدث بها مدين وجزرين متساويين كل يوم، أو واحدة للمد وحضيض واحد للجزر كل يوم أو مدين وجزرين متفاوتين في اليوم الواحد، وفي بعض الأحيان الأخرى يحدث بها مد وجزر واحد كل يوم، وهذا ما يسمى بالمد المختلط، ولكن في الحقيقة والواقع فإن ظاهرة المد والجزر لا تحدث فقط على مستوى قطرات الماء وإنما على مستوي جزيء الماء.

فهذا معناه أن كل الظواهر الطبيعية في الكون بما فيها الإنسان، تعيش حياتها بين مد في زيادة في الحياة وجزر في نقصان وموت وترك الحياة، فلا تتغير أنماط الحياة منها في  شيء، ولا تتغيير بتغيير عمر المخلوقات فيها، ولكن الفرق بين الكون والإنسان، أن عمر الكون وما فيه من نجوم وكواكب ومجرات بالمليارات، بينما عمر الإنسان لا يتعدى المائة عام.

ومن هنا تكمن أهمية المد والجزر في حياة الإنسان مثل باقي المخلوقات بين مد في حياته فيعيش فيها ما قدر له من بقاء في الحياة وجزر في عمره فينقص منه بمرور الوقت والزمان، فلا تزيده ولا تنفصه كل المعطيات والبراهين الدالة على وجوده، إلا بقدر ما قدره الله له في الحياة.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فظاهرة المد والجزر تتحكم في آلية عمل الكون من خلال ربط الأرض بالسماء، وفي محيطاتها القمر والشمس في عملية متجانسة القاسم المشترك بينها  الإنسان ووجوده في الحياة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق