مقالات

(2) الفراعنة… في القرآن الكريم

لم يكتفِ فرعون مصر بالظلم الذي مارسه على بني إسرائيل بعد أن أعلن أنه رب المصريين الأعلى، فكان من الضروري إنقاذ بني إسرائيل من بطش الفرعون وظلمه وعدوانه، الذي ذبح أطفالهم واستحى نسائهم.

وكان من الضروري مراجعته في أمر الألوهية، فبعث الله موسى وهارون عليهما السلام، من أجل إنقاذ بني إسرائيل وإفهام  فرعون مصر أنه شخص عادي تعدى على حق الله في الربوبية.

قال تعالى: “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ” (القصص: 4).

اختلف الباحثين عن الحقيقة في تاريخ الحضارة الفرعونية، بين مؤكد لحضورها وآخر منكر لوجودها كحضارة تحدث عنها البشر جميعًا على مدار التاريخ، ونقبوا عنها في صحاري مصر، وستظل شغلهم الشاغل إلى قيام الساعة.

لماذا أبهرت حضارة الفراعنة العالم؟

لكن لماذا أبهرت حضارة الفراعنة العالم بتقدمها في مجالات الحياة كافة؟.. ولماذا تمكن الفراعنة من أرشفة حياتهم وتسجيلها وتوثيقها بشكل علمي ممنهج ومدروس، ظهر واضح وجلي في أروقة الأهرامات وعلى جدران المعابد وفي داخل المقابر وكلها شاهدة على عظمة البناء والفن والعمارة والنجاح المنقطع النظير في كل مجالات الحياة.

ولكن تبقى الحقائق التاريخية في مجملها في القرآن الكريم عن فرعون وقومه، تاريخ حقيقي موثق للحضارة الفراعنة وليس مزور، فالمتحدث في القرآن الكريم عن آل فرعون، هو الله سبحانه وتعالى وليس أحد سواه، وتاريخ الفراعنة كتب في القرآن الكريم ولم يكتب في أقبية المخابرات ولا في بلاط السلطان، الذي يتسم بالغش والتزوير والخداع لكل الأحداث التاريخية، والتي تصب في صالح السلطة الزمنية، إنما الحديث عن الفراعنة في القرآن الكريم كان حيادي، ويتسم بالشفافية والنزاهة بنسبة 100% لأنه حديث الله عن خلقه بلا محاباة وهذا ما يتميز به القرآن الكريم على غيره من الكتب.

قال تعالى: “لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ” (فصلت: 42).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالقرآن الكريم وثق تاريخ الفراعنة، وادعاء فرعون مصر الألوهية، فنكل الله به وجعله عبرة وآية، فكان سبب في انهيار الحضارة المصرية، وكان  مصيرهم العذاب في الدنيا والآخرة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق