مقالات

(36) إن الدين عند الله… الإسلام

الملأ من القوم يختارون الحاكم منهم ويدورون حوله في دوائر، كلٌ حسب ما قدَّمه من أجل وصول الحاكم إلى السلطة، حتى يملكوا معه السلطة الزمنية، التي تمكنهم من قهر الشعوب وسرقة أموالهم.

ولذلك لم يكن غريبًا أو عجيبًا، أن يقف هؤلاء الحكام في  طريق الإيمان بالله، بل وادعى فرعون أنه إله، فكان نموذج إنساني بشع لادعاء الألوهية، من أجل حيازة السلطة الزمنية،  فكان جزاء فعلته الشنعاء من جنس العمل فغرق في اليم في البحر الأحمر.

وكان للظلم الذي جلبه الملأ من القوم على البلاد والذي تجسَّد في شخص الفرعون وهامان وقارون، بعد أن حولوها إلى عزبة خاصة بهم، يشاركون في توزيع الأنصبة واقتسام خيرات البلاد والسطو على أرزاق العباد، بعد أن ضمن ولاءهم وآمنوا بحكمه، ولم ينظروا بعين العبرة والعظة، لما حدث للحكام والملأ من القوم من قبله، في الماضي السحيق ولا الماضي القريب ولا الحاضر.

فأمر غريب وعجيب، أن يضرب الله نموذج الطغيان، بالفرعون الذي حكم مصر، وادعى الألوهية بشكل علني وعلى رؤوس الأشهاد، فيكون نموذج مخرب للحكم والسلطة ومثال مرعب للظلم والضلال والخروج على الله.

قال تعالى: “وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعلى أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ” (القصص: 38).

فرعون في طريق الضلال

ولم يتوانى فرعون مصر من السير في طريق الضلال، فأضل نفسه وغيره، بعد أن ادعى كذبًا أنه إله للمصريين وليس هناك إله غيره، بالرغم من أنه واحد منهم، بل وتمادى في غيه وضلاله وإفكه، فقال لهم أنا ربكم الأعلى وصدرت عنه حركات لا إرادية، لا يفهم هو مغزاها، وكأنه أصيب بلوثة في عقله أو بجنون العظمة وهوس السلطة، فأوصلته إلى حالة نفسية رديئة يرثى لها.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يختصر جنون العظمة الذي يصيب الحاكم فينسى نفسه، ويتمادى في كذبه وغيه، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق