مقالات

(31) إن الدين عند الله… الإسلام

كان الملأ من القوم ووجهائهم من الأغنياء، الذين تحدث عنهم القرآن الكريم في الكثير من آياته، يُمثلون رأس الحربة والقتال ضد راية الحق، فيقابلون دعوة الأنبياء والمرسلين بالسخرية والاستهزاء، لأنهم يمثلون أصحاب السلطة والنفوذ والسطوة والسيطرة وجمع الثروات.

فهؤلاء جميعًا يضايقهم المنهج الإيماني، الذي يدعو إليه الأنبياء والمرسلين، ولا يصب في صالحهم وفكرهم الضيق والمحدود، يقضي على طموحاتهم في السلطة وأحلامهم في جمع المال ويقلل من مكانتهم في المجتمع، ويقف حجر عثرة في وجه طغيانهم واستضعافهم للناس الفقراء وسرقة أموالهم.

قال تعالى: “قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ” (الأعراف: 66).

وفي نفس الوقت كان المستضعفين من القوم من الفقراء والضعفاء، يقفون في صف الأنبياء والمرسلين، فيؤمنون بدعوتهم ويدافعون عنها ويمثلون الشعلة المتقدة، في نشر الدعوة بين قومهم.

قال تعالى: “فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ علينَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ” (هود: 27).

وبين الملأ من القوم من الأغنياء والفقراء، ما صنع الحداد فتقع خلافات كثيرة ومناوشات عنيفة وحرب كلامية ومواجهات قوية، ومشادات صاخبة تنتهي بالفوضى وتؤدي في نهاية المطاف، إلى حدوث احتقان، وتنتهي بحدوث صدامات دموية ومواجهات مسلحة بين الطرفين الأغنياء والفقراء، ولكن عندما ينجح الأغنياء بأموالهم من الانتصار على الفقراء من أتباع الأنبياء، تتدخل السماء بنصر الفقراء على الأغنياء.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالخلاف بين الفقراء والأغنياء يختصر فيه حياة الإنسان والمشهد الموجود على الأرض، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق