مقالات

(29) إن الدين عند الله… الإسلام

كان الهدف وما زال وسيظل من دعوة الأنبياء والمرسلين تقليل الخطر الناجم عن وجود النفس الأمارة بالسوء، والتي تطارد الإنسان في صحيانه ومنامه وفي كل حالاته وعلى طول حياته، حتى يكون على حذر منها وعلى دراية بأحوالها ويؤمن نفسه من خطرها، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وفي نفس الوقت، كانت دعوة الأنبياء والمرسلين، تنصب دائمًا على تذكير أبناء آدم بعداوة الشيطان لآدم وحواء، وأنه كان سببًا جوهريًّا في خروجهما من جنة التجربة، بعد دفعهما إلى المعصية، فأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عنها.

وهذه العداوة دائمة ومستمرة ومستعرة وراسخة تجاه آدم وأبناءه وأحفاده إلى قيام الساعة، فعليهم الالتزام بأمر الله ونهيه، حتى لا يقعوا ضحية للشيطان.

قال تعالى: “فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ علىهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ” (الأعراف: 22).

ولكن قوبلت دعوة الأنبياء والمرسلين من البشر، في أوساط الأغنياء والفقراء بحذر شديد، الذين كانوا على موعد مع القدر مع هذه الدعوة، فكانوا على طرفي نقيض في مدى الاستعداد العقلي والتأهيل النفسي في قبول هذه الدعوة.

فرفضها الأغنياء وواجهوها بالقوة المادية المتمثلة في المال والسلاح والقوة المعنوية المتمثلة في الكذب والنفاق، والرياء والحلف بأغلظ الإيمان أنهم على الحق، مع أنه إفك ظاهر في القول والفعل والجوارح، ولا مانع من تزيينه بالخداع والاحتيال.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالأغنياء منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة، يبحثون عن السلطة التي يجمعون بها المال، ولا يهمهم البحث عن الحق والحقيقة، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق