مقالات

(28) إن الدين عند الله… الإسلام

كانت نقطة الضعف الوحيدة الموجودة في آدم تنبع من أصله الترابي، والمتعلِّق بنفسه الأمارة بالسوء، والتي تحتاج إلى صيانة ذاتية في إطار من الطاعة لله والذكر له، من خلال المنهج وعدم الوقوع في فخ الشيطان، حتى لا يقع آدم وأحفاده بين نارين، نار النفس الأمارة بالسوء ونار الشيطان.

قال تعالى: “اسْتَحْوَذَ عليهمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ” (المجادلة: 19).

لكن لم يتمكن الإنسان من حماية حياته، من مصارع النفس الأمارة للسوء في الوقوف ضد شهواته ورغباته، والتي تمثل عدوه الأول اللدود في الدنيا، فوقع ضحية لها ومضى في طريق الانحراف، فأضاع حياته وحياة المسؤول عنهم، حاكمًا كان أو محكومًا.

قال تعالى: “وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (يوسف: 53).

وأمَّا العدو اللدود الثاني للإنسان، والذي يقف له بالمرصاد من خلق آدم إلى قيام الساعة، فهو الشيطان الذي ظل يمثل خطر وجودي على حياة آدم وأبناءه وأحفاده إلى قيام الساعة، ولم يكتفِ بإضلال أبناء آدم وإنما حولهم إلى شياطين.

فأصبحوا أداة طيعة له ينفذون كل أوامره بهمة ونشاط، قال تعالى: “إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ” (فاطر: 6).

تأثير المادة والروح في الإنسان

وقع الإنسان بين فكي كماشة المادة والروح، فأصله المادي أهله في أن يصبح فريسة سهلة، فوقع بطبيعته البشرية بين عدوين لدودين، مشهود لهما بالعداوة لآدم وأبناءه إلى قيام الساعة، النفس الأمارة بالسوء والتي تعيش بين جنبيه، والتي تدعوه إلى الانحراف والجري وراء شهواته وملذاته المؤقتة في الدنيا.

والشيطان الذي صدق على تصرفات النفس الأمارة بالسوء، ودفعها إلى المزيد من الانحراف المادي والأخلاقي وتبرأ منها في الآخرة.

قال تعالى: “وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ علىكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ” (إبراهيم: 22).

فكان المنهج الإلهي المتصل بالروح، والمتمثل في رسالة الأنبياء والمرسلين، ضابط ورابط لتصرفات الإنسان المادية المتعلقة بالنفس الأمارة بالسوء والشيطان من أجل تهذيبها، والحفاظ على كرامة الإنسان، وكان بمثابة إنقاذ لآدم وأبناءه وأحفاده من بعده، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالبرغم من التحذيرات المتكررة من خطر النفس الأمارة بالسوء والشيطان على الإنسان، إلا أنه وقع ضحية للخطرين، ولم يتمكّن من تأمين نفسه وحياته في الدنيا والآخرة، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق