مقالات

(27) إن الدين عند الله… الإسلام

في خارج الرحم خلق الله آدم وحواء من جماد في صورة تراب بكن فيكون، وفي الرحم خلق الله أبناء آدم وأحفاده من جماد في صورة ماء بكن فيكون، حتى أصبح بشرًا سويًّا في سلسلة متصلة الحلقات إلى قيام الساعة كامل في نفسه، وفي شكله المادي وروحه المعنوية، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

فالمنهج المادي في خلق آدم من تراب، يعتمد على الهواء والماء والغذاء والمنهج المعنوي في خلق آدم من الروح، يعتمد على المنهج النوراني، الذي يقود المنهج المادي ويعرفه بوجود الله وفضله عليه، فجمع آدم بين المنهجين المادي والنوراني، حفاظًا على حياة آدم وأبناءه في الدنيا والآخرة.

اعتمد المنهج المادي لآدم وأبناءه على السعي والجد في الأرض، التي خلق الله فيها لآدم وأبناءه كل أسباب استبقاء حياتهم المادية، فعاش في رحاب الأرض على الهواء الذي لا يستطيع الاستغناء عنه لحظة واحدة وعاش على الماء، الذي لا يستطيع الاستغناء عنه أكثر من عشرة أيام وعاش على الغذاء الذي لا يستطيع الاستغناء عنه أكثر من شهر.

وكان وجود كل من الهواء والماء والغذاء في الأرض، سبب في وجود الحياة عليها وسبب في استمرار الحياة فيها إلى أجل مسمى، في دائرة متواصلة بين الهواء والماء والغذاء، ومتصلة، فلا يمكن لأحدهم الاستغناء عن الآخر، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وكما اعتمد المنهج المادي في حياة الإنسان، منهج حياة ضروري لبقاء حياته المادية ووجودها على الهواء والماء والغذاء، ودونهم لا يستطيع الإنسان أن يعيش لحظة واحدة في الحياة، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

كان المنهج النوراني في حياة الإنسان، المتمثل في غذاء الروح، ضروري من أجل ضبط قيم وأخلاق الإنسان من خلال رسالات الأنبياء والمرسلين، التي حملت المنهج الإلهي والقانون اللازم لإدارة حياة الإنسان، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

ومن بين آدم وأبناءه وأحفاده، اختار الله الأنبياء والمرسلين، من أجل هدايتهم إلى طريق الله ومعرفة ما عليهم من حقوق وما لهم من واجبات.

قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عليمٌ” (آل عمران: 33- 34).

الهدف من دعوة الأنبياء

فكان الهدف من دعوة الأنبياء والمرسلين، الذين اختارهم الله واصطفاهم عن بقية خلقه، دعوة أبناء آدم إلى الإيمان بوحدانية الله ووحدة الرسالات، من أجل حماية حاضر آدم وأبناءه وذريته في الدنيا، وتأمين مستقبلهم في الآخرة، بعد أن أمن لهم كل أسباب استبقاء حياتهم المادية في الدنيا وضمنها لهم.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فخلق الله آدم وأبناءه وأحفاده من المادة والروح، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق