مقالات

(23) إن الدين عند الله… الإسلام

كل المخلوقات في الكون امتثلت لأمر الله واستسلمت لإرادته في إطار التسيير، فهي مخلوقات مسيرة قبلت على نفسها، أن تكون مسيرة طوعًا لأمر الله خاضعة لإرادته، فطلبت من ربها أن تكون كما أراد الله لها، لا أن تكون كما أرادات هي لنفسها، فنجحت في الاختبار الذي رسب فيه الإنسان، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

قال تعالى: “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا” (الأحزاب: 72).

أمَّا الإنسان فقبل أن يكون مخير، بعد أن رفض أن يكون مسير مثل باقي المخلوقات، لكن الله كان به رحيمًا فأراد له الخير، فوفر له كل أسباب استبقاء حياته المادية في الهواء والماء والغذاء، ووفر له كل أسباب استبقاء حياته المعنوية في المنهج النوراني، حتى يعيش في هذا الكون مثل باقي المخلوقات، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

قال تعالى: “يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (المائدة: 15- 16).

وبالرغم من أن الإنسان خليط من المنهج المادي الذي حافظ على حياته، والمنهج النوراني الذي حافظ على قيمه، كي يدور في الكون امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته، مثل باقي المخلوقات، إلا أنّه شذّ عن هذه القاعدة، فأطلق لشهواته ورغباته العنان.

تحويل العالم لساحة من الحروب

فحوَّل العالم من ساحة للسلام إلى ساحة للحروب الأهلية والإقليمية والدولية، على امتداد العالم، امتثالًا لأمر الشيطان واستسلامًا لإرادته، مع أنه عدو مبين وقديم للبشر، قال تعالى: “قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ” (يوسف: 5).

فالإسلام الذي بني عليه الكون، معناه الأمن والأمان والسلام، لكل المخلوقات بشكل عام والإنسان بشكل خاص، سلام للإنسان على نفسه وماله وأهله وجيرانه وكل من يعيش معه في الكون من بني جنسه ومن سائر المخلوقات القائمة على خدمته.

والإسلام معناه صلح الإنسان مع نفسه والسلامة من النقص والعيوب والبراءة من الأذى والآفات والسلام في كل حركة يتحركها الإنسان في الحياة والتسليم والخضوع والإخلاص والاستسلام لله، كما أن السلام تحية المسلم في الصلاة وفي اللقاء والوداع في الدنيا وتحية أهل الجنة في الآخرة.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالكون مسير والإنسان مخير امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق