مقالات

(21) إن الدين عند الله… الإسلام

كان خلق الإنسان من جماد خارج الرحم في صورة تراب وخلقه من جماد في صورة ماء داخل الرحم وعلى شكل نطفة، آية ربانية كبرى ومعجزة إلهية عظمى لا قبل للبشر بها ولا قدرة لعلمهم على استيعابها وفهمها.

ومن قال إن الكون والإنسان “فولة وانقسمت نصين”.. هذا المثل الشائع، ينطبق تمامًا على خلق الكون وخلق الإنسان مع الفرق الشاسع بينهما في الشكل والتكوين وفي الوظيفة والحجم، بحيث يتناسب كل منهما مع وظيفته التي خلق من أجلها.

لكن من الواضح أن الكون خلق من أجل الحفاظ على حياة الإنسان وبقاءه، والإنسان خلق من أجل الحفاظ على بقاء الكون واستمراراه إلى حين، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام، قال تعالى: “لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (غافر: 57).

فالكون والإنسان مخلوقيْن متشابهيْن في المظهر والجوهر، من حيث تكوين المادة وطبيعة الروح، فكلاهما يتكوَّن من مادة وروح، فإذا كان الماء هو المادة التي خلق منها الكون والإنسان، فإن الروح من عند الله نفخها في مادة الكون، فكان كون من مادة وروح، كما نفخها في مادة الإنسان، فكان إنسان من مادة وروح، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وما بين المادة والروح، تتبدى عظمة الخالق الله سبحانه وتعالى في طبيعة خلق الكون، كما تتبدى عظمته في طبيعة خلق الإنسان، بالرغم من أن البداية لكلاهما كانت عدم، فأمدهما الله بالحياة المادية المكونة لكلاهما وأمدهما بالروح التي بعثت في كل منهما الحياة، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فكلا من الكون والإنسان، خلق من المادة والروح، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق