مقالات

(13) إن الدين عند الله… الإسلام 

كل الأدلة العلمية المنثورة في الكون والقوانين الفيزيائية التي تديره بقوة وإحكام، والتي تنفرد بالهيمنة والسيطرة علىه، وتتفرد بالحفاظ على حياته ووجوده، وتعطيه القوة والشباب والحياة، من خلال منظومة دقيقة للغاية، لا تتحكم في وجوده فحسب.

وإنَّما في قدرته المدهشة على صيانة نفسه وتجديد شبابه بشكل منظم ومضطرد، دون تدخل من أحد، وتعجز الأحرف والكلمات في وضع الجمل والعبارات التي تُعبِّر عن آلية عمل الكون المدهشة، التي تجعله يستخدم مواده الأولية في صيانة نفسه وإعادة تدوير مكوناته دون وجود مخلفات أو بقايا مكوناته الدالة على وجوده مع أنه موجود.

أمر مدهش للغاية، تعجز عنه الكلمات في التعبير عن هذا الكون الهائل، والذي لا يجد العلماء أمامهم من شيء، يعبرون به عن هذه الدهشة، سوى إعلان الولاء لله سبحانه وتعالى، الذي خلق هذا الكون الرائع والدال على عظمة خالقه، وقدرته في الحفاظ على وجوده مع أنه مخلوق من ذرة من الهيدروجين.

بل إن الأروع من ذلك كله، أنك لا ترى المواد الأولية، التي خلق منها الكون مع أنها موجودة والأكثر دهشة من خلق الكون بهذا الشكل المعجز، أنك لا ترى خالقه مع أنه موجود في كل شيء، ومشرف على تقنية خلقه بهذه الصورة العظيمة، فمن البديهي عند الإنسان العاقل أن يؤمن بوجوده.

والأكثر دهشة، خلق الإنسان وتصويره في أحسن تقويم، وخلق معه كل الكائنات القائمة على خدمته والحافظة لحياته واللازمة لوجوده بشكل متقن ومدروس، مثل الحيوانات والطيور والحشرات والنباتات والجمادات والكائنات الدقيقة، وكل هذه المخلوقات تعمل طوعًا لأمره وامتثالًا لإرادته في إطار الحفاظ على الكون ووجوده.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يؤكد “إن الدين عند الله الإسلام”، الذي خلق الكون دون أن نرى الله الخالق ودون أن نرى الكون المخلوق، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق