مقالات

(88) الإسلام… في ميلاد الرسول

ما ينطبق على المخ والقلب والرئتين من فعل وعمل، تنطق به الجوارح في كل الأحوال، ينطبق على وسائل الإدراك المختلفة التي تمثل الصلة بين الإنسان والآخر، فلولا وجود وسائل الإدراك، ما تمكن الإنسان من سماع ما يدور حوله بأذنيه، وما تمكن من رؤية ما يدور حوله بعينيه، وما تمكن من أن يشم الروائح بأنفه، ولا تمكن من تذوق الطعام بلسانه وما تمكن من الشعور بالإحساس في جلده، وكل هذا يتم امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وما ينطبق على وسائل الإدراك المختلفة وينطبق على المخ والقلب والرئتين، ينطبق على الجهاز الهضمي الذي يقوم بهضم الطعام بشكل ذاتي، بحيث يتمكن الإنسان الطبيعي، من الاستمتاع بطعامه وشرابه ومزوالة عمله وحركته بهمة ونشاط، الناتج عن الطاقة التي استفادها من تناول وهضم الطعام، ثم يتخلص من المخلفات الضارة، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وما يحدث في الهضم من مخلفات، يحدث في الأجهزة المختلفة الأخرى، اللازمة للتخلص من بقايا الهضم في الكلى والجهاز البولي والجلد والأذن والعين والأنف والفم وغيره من وسائل تنظيف الجسم، اللازمة للحفاظ على حيوية الجسم ونشاطه، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

المخلفات التي يتخلص منها الجسم

ولو تصورنا الكم الهائل من المخلفات التي يتخلص منها الجسم والموجودة في الخلايا، بواسطة المكنسة الموجود في كل خلية واحدة، والتي تنظف في إلىوم الواحد أكثر من خمسة تريليون وأربعمائة مليار من بقايا الطاقة اللازمة لتكوين تريليون وستمائة مليار قطعة أدنوزين ثلاثي الفوسفات في الخلية الواحدة، حتى تتمكن الخلية من القيام بوظيفتها واستعادة نشاطها بشكل حيوي وجوهري، لأدركنا حجم العمل الهائل داخل الخلية الواحدة، التي لا يتجاوز حجمها في المتوسط 50 ميكروميتر، وكل هذا يتم امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وإذا كانت عملية تدوير المخلفات في الخلية الواحدة تستهلك هذه الطاقة الهائلة، دون ترك مخلفات وإنما تكوين جسيمات أولية وذرات على مستوى الخلية الواحدة، التي تحتوي على أكثر مائة جسيم أولي وتحتوي على مائة تريليون ذرة، كل ذرة تملك القوة والقدرة في خلق كون بسبع سماوات وسبع أراضٍ، فالخلية الواحدة بها مائة تريليون كون، فما بالك بخلايا الجسم المختلفة التي تحتوي على مائة تريليون خلية في شخص وزنه مائة كيلو جرام.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالقدرة الخفية التي تقوم بترتيب الجسيمات الأولية، داخل الذرة الواحدة في مائة تريليون ذرة، داخل الخلية الواحدة في مائة تريليون خلية، على حسب نوع ومكان الخلية في النسيج والعضو والجهاز، وكل واحدة منها لها مواصفات خاصة متعددة بيولوجية وكيميائية وغيرها، فخلايا الجلد غير خلايا المخ والقلب وهكذا، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق